• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

إنّها الحانية

سارة معاش / الثلاثاء 27 شباط 2018 / تربية / 4675
شارك الموضوع :

إنصدمت وتألّمت لمّا شاهدت في إحدى صفحات مواقع التواصل الإجتماعي صورة لولد قد ضُرِب من جهة والديه ضرباً مبرحاً، وقد حدثت كدمات مهولة على جسم

إنصدمت وتألّمت لمّا شاهدت في إحدى صفحات مواقع التواصل الإجتماعي صورة لولد قد ضُرِب من جهة والديه ضرباً مبرحاً، وقد حدثت كدمات مهولة على جسمه الصغير..

حتى كاد لا يفراق صورته البريئة؛ الحزينة ذهني. تأمّلت لبرهة، من أين تأتي كلّ هذه القسوة؟! وكيف للأهل أن يقسوا بهذا الشكل على فلذة كبدهم؟! بل كيف طاوع قلبهم أن يضربوا طفلاً لا حول له ولا قوة..!

قال تعالى: "ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ“. 1

كم وكم من أهالي يَدَّعون أنّهم بقسوتهم يربّون أولادهم؛ غافلين أنّهم بضربهم يَدْعُونهم الى (الـلاتربية). فهل هنالك عملٌ يستحق ضرب هذا البرعم الصغير! الذي لا يكاد يفقه شيئاً بعد.

وماذا استفاد أهله من ضربه غير أنّهم ولّدوا لديه عقدة نفسية اتجاههم قد لا تفارقه مدى الحياة، بل وأوجدوا في قلبه الخوف من كلّ الناس. وكيف لهم أن يتوقعوا بأن يختلط في المجتمع بنجاح ويكون سليم الأفعال؟!.

إنّ بضربهم له قد أنبتوا بذرة العنف في روحه، ومع مرور الأيام ستكبر هذه النبتة وتقوى جذورها، فيصبح من الصعب جداً إقتلاعها، إذ سيقسوا هو أيضاً ويتعامل بهمجية على من هم حوله مثل ما قسوا عليه. هذا كلّه يرجع الى سبب واحد رئيسي وهو؛ مدى بُعد الأهل عن منهج أهل بيت النبوة (سلام الله عليهم).

عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله): “الولد سَيِّدُ سبع سنين، وعَبدُ سبع سنين، ووزير سبع سنين “. 2

وعنه (صلى الله عليه وآله): “من قَبَّل ولده كان له حسنة، ومن فرّحه فرّحه الله يوم القيامة.“. 3

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): “إنّ الله عزَّ وجلَّ ليرحم العبد لِشدَّة حُبِّه لولده“. 4

إنّ على الأهل أن يكونوا في غاية “العطف والحنان” على أبنائهم، وهذا لا يعني أن يفسدونهم بدلالهم الشّديد وأن يرخوا الحبل كثيراً..! ليخلقوا منهم ضعفاء شخصية لا يقدرون على مواجهة صراعات الحياة ومتاهاتها، فينهارون على أقلّ مشكلة تواجههم، وكذا الحال إذا تمرضوا فطريقة المبالغة التي تتبعها الأمهات عندما يصاب أطفالهنّ بالمرض تؤثر على نفسية الطفل في الكبر.. يخلق منه طفلاً مكتئباً كثير الشكوى سريع الإنفعال.

 بل أن يرخو الحبل تارةً ويشدّوه تارةً أخرى، لكن أن يشدّوه لا بمعنى أن يضربوهم! وأن يُحطِّموا شخصيّاتهم..!  بل يجب مراعاة الأسلوب التربوي من قبل الوالدين، والإتفاق على منهج واحد من أجل أنْ يتعرّف الطفل على الصواب والخطأ في سلوكه. وقد أكدّت الروايات على الاعتدال في التعامل مع الطفل فلا إفراط ولا تفريط.

كيف نعاقب إن استلزم الأمر؟

العقوبة العاطفية خيرٌ من العقوبة البدنية كما أجاب الإمام الكاظم (عليه السلام) حينما سُئِل عن كيفية التعامل مع الطفل فقال: “لا تضربه واهجره... ولا تطل“. 5 

وعن النبي (صلى الله عليه وآله): "كُلُّ مولودٍ يُولد على الفِطرة حتى يكونَ أبواهُ هُما اللذان يُهوِّدانه ويُنصِّرانه". 6

فالتربية التي تعمل على تغيير إيمان وعقيدة الطفل، كيف لا تعمل على تغيير سلوكه الأخلاقي في الدائرة الإجتماعية؟؟. وهذا الأمر جعل مسألة التربية الصالحة، من أهم حقوق الطفل على الوالدين، ففي الحديث النبوي الشريف: “حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه“. 7

فأهل البيت النبوة (سلام الله عليهم) قد حدّدوا لنا منهجاً وطريقاً نسلكه، وهم لنا أسوة في معاملتهم مع أبنائهم.

من هي التي كانت تُلقّب “بالحانية”؟

إنَّ المرأة الحانية هي التي ترأف بزوجها وأولادها، والغالب إستعمال “الحانية” في الأطفال الصّغار.

وهو لقب مبارك من ألقاب الشّمس السّاطعة فاطمة (سلام الله عليها)، ذكره في بحار الأنوار.

إنّ مولاتنا فاطمة كانت في قمة “الحنان والعطف“ على زوجها وأبنائها حتى أنَّها لُقِّبَت بهذا اللَّقب، لأنّها ضربت الرقم القياسي في الحنان والعطف عليهم.

أمّا عطفها ورأفتها بزوجها العظيم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وهو ما يعجز اللسان والقلم عن شرحه، وهو ما يحتاج إلى خصيصة مستقلة بذاتها ومقدمة خاصة بها.

ومن حنوّها على ريحانتيها (الحسن والحسين) عليهما السلام، ما ظهر منها حتى في أيّامها الأخيرة إذ هي تمشي نحو الماء متكئة على الحائط من شدة الضعف لتغسل أطفالها بنفسها وثيابهم آخر غسلة وهي ترتعش من شدة الألم..

وكذلك ظهر عطفها جلياً بأولادها ساعة تكفينها، لمّا رموا بأنفسهم على بدن أمّهم الشريف يبكون بكاءً شديدا، يقول أمير المؤمنين علي (عليه السلام): “إنّي أُشهِدُ الله أنَّها قَد حَنَّت وَأنَّت وَمَدَّت يَدَيها وَضَمَّتهُما إلى صَدرِها مَليَّاً“. 9

وحتى بعد رحيلها (صلوات الله عليها) كانت تنظر الى أطفالها بعين العطف والحنان.

 قالوا أنه في ليلة دفنها وبعد أن واراها أمير المؤمنين (عليه السلام) غفت عيناه عند قبرها، بينما هو كذلك وإذ بالزهراء (عليها السلام) تترائى له وتقول: “أبا الحسن عجّل بالرّجوع إلى الدّار”، فسألها: لماذا؟ نفسي لا تطاوعني أن أفارق قبركِ يابنت رسول الله، قالت (عليها السلام): “أبا الحسن إنّ إبنتي زينب انتبهت مرعوبة، نظرت إلى حجرتي فلم تجدني، وهي الآن تنادي: أماه فاطمة أين أنتِ؟؟“. فعاد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الدار مسرعاً، أخذ إبنته زينب (عليها السلام) وضمّها الى حجره، يطيب قلبها ويمسح دموعها.

ومن حنوها على “شيعتها”: حينما أراد النبي (صلى الله عليه وآله) أن يزوّجها بأمير المؤمنين علي(عليه السلام) أرادت شفاعة أمّة أبيها صَداقاً لها ولم ترضى بصداق آخر.

فجاء جبرئيل بورقة مكتوب فيها: “جَعَلتُ أُمَّةَ مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله) صَداقاً لِفَاطِمة (عليها السلام)“.

فتقول (عليها السلام): “إذا كان يوم القيامةِ آخُذُ هذا الكاغَذَ وأقول: “إلهي هذهِ قُبالةُ شَفاعةِ أُمَّةِ مُحمَّد (صلى الله عليه وآله)”. 10

نعم.. هذه المواقف قطرة من بحر مواقفها..

 إنّها الحانية.. إنّها “فاطمة”!

الهوامش:
١- سورة البقرة
٢- وسائل الشيعة
٣- عدّة الداعي
٤- ميزان الحكمة - محمدي الريشهري
٥- تاريخ اليعقوبي
٦- تفسير مجمع البيان، ذيل الآية 30 من سورة الروم
 ٧- كنز العمال
٨- مصائب الأبرار
٩- بحار الأنوار
١٠- كتاب مقتل فاطمة الزهراء (عليها السلام)

الاخلاق
الطفل
فاطمة الزهراء
العنف
التربية
الأم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا غفلتم عن الأصل؟!

    لماذا غفلتم عن الأصل؟!

    الخميس 29 آيار 2025/
    شوكولاتة صُنعت في دول غربية!

    شوكولاتة صُنعت في دول غربية!

    السبت 10 آيار 2025/
    بتعلقك الصحيح اجعل عيارك خالصاً 2

    بتعلقك الصحيح اجعل عيارك خالصاً 2

    الأثنين 11 آذار 2024/
    بتعلقك الصحيح اجعل عيارك خالصاً 1

    بتعلقك الصحيح اجعل عيارك خالصاً 1

    الثلاثاء 05 آذار 2024/
    لماذا أغلب الناس لا يشعرون بالسعادة؟

    لماذا أغلب الناس لا يشعرون بالسعادة؟

    السبت 14 آيار 2022/
    ماذا تعرف عن تقنية الهوبونوبونو؟

    ماذا تعرف عن تقنية الهوبونوبونو؟

    الأربعاء 09 شباط 2022/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    الصوم والرياضة.. هذا ما ينصح به المختصون

    النشر : الخميس 13 آذار 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    استطلاع رأي: ماهي نشاطاتك اليومية في شـهـر رمـضـان؟

    النشر : الأحد 20 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الكافيين وتأثيره أثناء ممارسة التمارين الرياضية

    النشر : الثلاثاء 23 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    النشر : الخميس 08 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    معرفة النفس.. طريقك إلى الكمال 2

    النشر : الثلاثاء 07 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    نصائح من شخصيات بارزة تشجعك على القراءة يوميا

    النشر : الثلاثاء 12 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1132 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 328 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 322 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 311 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1132 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 780 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 543 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 526 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 499 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة