• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لحن المطر

سرى حميد البياتي / الأثنين 12 كانون الأول 2016 / منوعات / 3185
شارك الموضوع :

أكتب عَن من لا يَنتبه لَهم العالم، ولا يلتفت الحَظ إليهم، تداخل الايام اهلكهم، فباتوا يستجدون الموت، كذلك العجوز العازِب، يُبدع يَومياً بـ

أكتب عَن من لا يَنتبه لَهم العالم، ولا يلتفت الحَظ إليهم، تداخل الايام اهلكهم، فباتوا يستجدون الموت، كذلك العجوز العازِب، يُبدع يَومياً بـخلق شَريط زفاف مَعدوم ممن هام بها عشقاً، يظُن الجميع إنه نَسي، لكِنها تعيش بِخلاياه، وبِداخل كُريات دمه، يفصله عنها شارع، ورَجل وَهو يعيش على أوهام تقوده للهاوية.

و فتاة تقضم اظافرها بِهوس، تحاول إيقاف حروب في رأسها، تلملم حُزنها وتختبئ، "مريضة نفسياً" تشطر املها لألف قطعة، من يخبرها أحد من قبل بإنها "جَميلة"، وأن فُستانها يليق بِها كثيراً، و لم يُثني والدها على درجاتِها المدرسية، وصاحت بها والدتها بأنها غبية، أو ربما عديمة النفع لأنها ارادت يوما أن تمسك قلما وتكتب وتثور! حتى تجردَت من كُل الاحاسيس، وغاصت بـ روتين يومي مكرر..

 وفَتى متخبطٌ في تجاويف الحياة، تائه بوسعها، في جُعبته احلام لا حصر لها، لكنه يجهل طريقها، انشغل عنه من حوله فأطوى ما بجعبته ومضى كما يسيرون.

شاب في العشرين من عمره، اعتاد الحزن حتى بات يتنفسه، يلملم قطع احلام فتتها الواقع، ينزف بلا دماء، يلتفُ حول قلبه شيء يشبه ملامح الموت، ليعلق في الأفق الفاصل بين السماء والأرض..

 وبريئة تسأل يومياً بإلحاح: أخبرتني جدتي ان والديّ يسكنان السماء، لماذا؟.

هل هما لا يحبانني؟ لماذا لا اسكن بجوارهما، انا لست كبيرة لن آخذ حيزاً كبيراً بين الغيوم، أعدكم لن أصدر أي ضوضاء.. وتنهال على الحاضرين بجموع وعودٍ مقابل تنفيذ طلبها، لم يستطع كُل من صادفت أن يُفسر، يُقنع، او ينفذ!

أُم تتابع طفلها ذو الاربع سنوات يركض ويُشير للسماء مُلوحاً لطائرات عسكرية، تختفي وتظهر بين الغيمات منذ ساعات متتالية، أصوات غريبة، مخيفة وتحمل الموت، تُفرغ حمولتها من الصواريخ صوب الارض، يتعانق الدم والياسمين في صفوف فوق المقابر الجماعية..

فتى ذَبُلت زهرات عُمره، منذ اختطاف والده، كلما لَمح ظله، جرى خَلفه محاولاً الامساك بـ سراب، تَجوب ذاكرته كلمات والده بأنه سيكون سَنداً و كـظله لَن يفارقه أبداً وأنه هناك دوماً الى جانبه لحمايته، يندفع ارضاً بغية احتضانه، وفي كل مرة اسوأ من سابقتها يكسب خدوشاً وجراحاً تملأ ملامحه الباهتة وتزيده أسى وأنينا، والكثير مِن اليُتم.

فقيرة حَظ تنام أغلب يومها  لأن أحدهم أخبرها "مَن تحبيه، سَيزور أحلامك يَوماً"، ولكن لَم يزرها من تَترقب منذ أربع سَنوات!..

 مُهشّم الحُلم يجلس بين قبرين، يقبّل كُل منهما ثم يضع وردة حمراء على يمينه وأُخرى بيضاء على يساره، يشهق بقوة، فـيتمتم بكلمات عتاب لوالديه: (إنتو ليش عفتوني؟ هواية استعجلتوا والله، زين ما كدرتوا تنتظرون أسبوعين بس، والله بس أسبوعين حتى تطلع نتيجة السادس بس تشوفوها، يمكن تفرحون أنتو مو حلمكم اصير طبيب؟ والله تحقق الي تريدوه بس كعدوا شوفوا، هاي النتيجة جبتها هسه من المدرسة، بابه، مامه، بابا أكعد).

وَحين يَمل النداء والأنين، يحفر بأصابعه في التراب ثم يدس الورقة بقوة ويُغلق عليها، (أخذوها يمكم، مااريد الطب أني، بدونكم ما تسوى).

يلتفت يئن بعد أن قام بـ "وأد" طموحُه، يزفر بقوة عَلى الحياة، يخرج من جَسده، يكمل سيره بخطى متثاقلة كي يُكمل عَمله في ورشة تصليح السيارات التابعة لـ "عمه"..

 تنتهي من وضع طلاء الاظافر باللون الذي يُحبه عند صراخه امراً اياها أن تلحقه بسرعة، في الطُرقات تلف يداها حول ذراعه، ينهرها بقوة رافعاً يده اليسرى في وجهها ثم يبعد جسده قليلاً،

يجذبها خُلو أصبعه مِن خاتم ارتباطهما، تتلألأ كُتلة نَدم فِي عينيها الواسعة، غرقت في امواج الخَيبة حَين ترى رأسه يدور بالكامل ملاحقاً فتاة مَرت بالقرب، تركض بِعكس الاتجاه فلا يَنتبه لابتعادها، (يا يمه تحملي وأصبري عليه، لعد يتركج وترجعين يمنة، شيكولون الناس علينه؟)..

كعادة كُل مَرة تَعودُ القِطة ذليلة لصاحبها، فيركلها بقوة أكبر، ربما حتى يأكل الموت أحشاءها فترتاح.

الارهاب
مركز الامام الشيرازي
الموت
الحياة
السياسة
الظلم
التحليل السياسي
تدمر
هندسة
الحزن
الفقدان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    آخر القراءات

    البوح والكتمان: أيّهما الحل الأمثل؟

    النشر : السبت 30 آب 2025
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    التشافي بالتدوين

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    ماذا تعرف عن الأمراض التنكسية للجهاز العصبي؟

    النشر : الأربعاء 13 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الغيرة بين زملاء العمل.. عقدة نفسية أم طبيعة بشرية؟!

    النشر : السبت 12 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    في الحب!

    النشر : الأثنين 17 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 586 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 517 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 402 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 358 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 352 مشاهدات

    دراسة حديثة: الفاكهة الكاملة تحمي القلب أفضل من عصائرها

    • 328 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1175 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 815 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 626 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 586 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 580 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 553 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • منذ 4 ساعة
    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟
    • منذ 4 ساعة
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد
    • منذ 5 ساعة
    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة
    • منذ 5 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة