• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الاختلاف في الرأي.. لا يفسد للود قضية

بثينة مجيد الخفاجي / الأثنين 20 حزيران 2016 / ثقافة / 8411
شارك الموضوع :

عندما تطرح قضية معينة على طاولة النقاش فلكل منا وجهة نظره أو رأيه أو انطباعه عن ذلك الموضوع المطروح أو تلك الحالة أو المسألة التي تناقش، ولم

عندما تطرح قضية معينة على طاولة النقاش فلكل منا وجهة نظره أو رأيه أو انطباعه عن ذلك الموضوع المطروح أو تلك الحالة أو المسألة التي تناقش، ولما كانت الظروف التي يعيشها البشر وبيئاتهم ومستوى وعيهم وثقافتهم وتجاربهم في الحياة مختلفة، بالإضافة إلى اختلافهم في العمر والخبرة في الحياة واختلاف الأمزجة والنفسيات، كان من الطبيعي تبعاً لذلك الاختلاف، أن يكون لكل منا وجهة نظر أو رأي خاص به، قد يتطابق ويتفق مع الآخرين، أو قد يختلف معهم، بغض النظر عن صحة هذا الرأي أو عدم صحته.

كيف نستفيد من الآراء المختلفة؟

إن وجود أكثر من وجهة نظر أو رأي حول الموضوع الواحد لا يمكن تفسيره على أنه حالة سلبية، بل العكس من ذلك فإنها حالة إيجابية مفيدة لابد منها في أي نقاش يجري بين مجموعة من الأفراد، لما في ذلك من فوائد كثيرة وكبيرة فأعقل الناس من جمع إلى عقله عقول الناس، فيستفيد المرء من تلك الآراء والمناقشات التي تدعم رأيه وتنصره وتكون دافعاً له للاعتداد برأيه وعدم الحياد عنه، أو قد تكون متضاربة ومختلفة مع رأيه ومخالفة لوجهة نظره، وفي هذه الحالة يستفيد أيضاً من تلك الآراء في تصحيح بعض آرائه وأفكاره الخاطئة إذا كانت آراء الآخرين وأفكارهم أشمل وأعمق وأدق من آرائه ووجهة نظره، وذلك بعد اقتناعه واعتقاده شخصياً بها، ففي نهاية المطاف لابد من أن يصل كلٌ من طرفي النقاش إلى محصلة نهائية يتفقون بها ومحطة نهائية يقفون عندها.

صحة الرأي تحكمه ظروفه:

ولكن هذا ليس شرط أو قاعدة في كل نقاش، فقد يكون هناك أكثر من رأي وكل رأي من هذه الآراء صحيح ومنطقي مع إنها قد تكون متضادة ومتضاربة في الوقت نفسه وتفسير ذلك هو أن هذا الرأي المعين قد ينفع لظرف وموقف معين ولا ينفع ويصح لموقف وظرف آخر، وهكذا فإن النظر إلى المسألة الواحدة قد يكون من زوايا وجوانب متعددة وكلها صحيحة ومنطقية، سواء كانت متفقة مع بعضها أو متضادة ومتضاربة، والذي يحكم صحتها وصوابها هو الظرف أو الزمان أو المكان أو غير ذلك من العوامل المختلفة.

رأي الفرد مرآة نفسه:

إن رأي الشخص ووجهة نظره حول أمرٍ ما تعكس شخصية الفرد وعقليته ومستوى وعيه وثقافته وحتى روحه ونفسيته، فعن الإمام علي (ع) أنه قال: (اللسان ترجمان الجنان).

إن مسألة أن يكون لكل منا وجهة نظره أو رأيه في حقيقة الأمر مسألة مهمة ودقيقة جداً، ولابد منها في كل نقاش وحوار، أما أن يكون الإنسان على الحياد دون أي رأي يذكر، فإنها حالة سلبية تماماً وتدل على ضعف شخصية الفرد، بحيث أنه لا يستطيع أن يكّون لنفسه رأياً خاصاً به يعبر به عما يختلج في أعماق نفسه وما يختزن في عقله من أفكار وآراء وخبرة.

فالمشاركة في النقاش مع الآخرين وطرح الشخص رأياً معيناً حينها، هو أمر مهم وضروري جدا إذ من شأنه أن ينمي شخصية الفرد ويرتقي به إلى ما هو أفضل.

قواعد وأسس الحوار البنّاء:

لابد في كل حوار أو نقاش يحصل، أن يستند إلى قواعد وأسس ثابتة قوية إذا ما توفرت فيه، صار الحوار قوياً بناءً، مثمراً ومفيداً تبعاً لذلك، ومن هذه القواعد والأسس ما يأتي:

1- لابد من مراعاة الديمقراطية وحرية الرأي في النقاش وعدم الاستبداد بالرأي أو فرضه على الآخرين، وهذه مسألة غاية في الأهمية في كل نقاش، إلا أننا نجد البعض وللأسف الشديد يحاول الاستبداد برأيه وفرضه على الآخرين معتقداً أن رأيه هو الأصح والأفضل، حتى أنه لا يفسح المجال للآخرين للتعبير عن وجهة نظرهم وآرائهم، مستغرقاً بكلامه لوقت طويل، غير مبالي ولا مراعي لأفكار وآراء الأطراف الأخرى في النقاش.

2- عندما يشتد ويحتد الصراع الفكري بين الأفراد، وتلتهب حلقة النقاش بالآراء المختلفة المتضاربة وتبلغ أوجها، فلابد من مراعاة استمرار وبقاء الود واللطف والتواصل بين أفراد النقاش، ذلك الاختلاف في الآراء ينبغي أن لا يؤثر على استمرار العلاقات الطيبة والمودة بين الأفراد، فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية كما هو معروف، فهذا النوع من الاختلاف يلزم أن لا يكون مدعاة للعداوة والكره والحقد بين الأفراد، بل هو مدعاة لتنمية الأفكار والآراء وتكامل العقول وتواصلها.

3- يلزم مراعاة عدم الاستخفاف بآراء الآخرين وأفكارهم أو الاستهزاء بهم مهما كانت أفكارهم خاطئة أو ساذجة، كما يفعل ذلك البعض، خصوصاً إذا كان الطرف الأقوى والأصح في النقاش على مقدار من الثقافة والدراية ولديه خزين من المعلومات حول موضوع النقاش في حين يكون الطرف الآخر متواضعاً في ثقافته أو قليل الخبرة والمعرفة في موضوع الحوار بالذات، فيحاول حينها صاحب الثقافة أو مدعيها أحياناً استعراض نفسه ومعلوماته بغرور وعجرفة ويحاول أن يظهر نفسه في القمة عن طريق الانتقاص أو الاستهزاء بالآخرين وأفكارهم، متصيداً هفواتهم وأخطاءهم، ومتتبعاً لعثراتهم وزلاتهم مهما كانت بسيطة، متناسياً قوله تعالى: (لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنَّ خيراً منهن) الحجرات:11.

4- عندما يكون لنا رأي معين ونكون مقتنعين به علينا الإفصاح عن ذلك بكل ثقة واعتزاز، وبدون تردد أو خوف أو وجل من ردة أفعال الآخرين حوله، أو التحسب لتلك الردود، والترقب حول كونها موافقة لآرائنا أم مختلفة معها فلابد من الثبوت على الرأي إذا كان صحيحاً ومقنعاً وعدم التنازل عنه إرضاءً للآخرين أو خوفاً منهم أو تملقاً أو مجاملةً لهم، فإن مثل هذا السلوك يدل على ضعف الشخصية وهشاشة الأفكار وسطحيتها.

5- لابد أن تكون الأفكار والآراء المطروحة في الحوار مبنية على أسس سليمة ومستندة إلى أدلة وحجج قويمة ودراية حول الموضوع المطروح، تُعِين في الدفاع والصمود على تلك الآراء بكل ثقة واعتزاز بأن يتوفر لدى صاحبها حجج وبراهين مقنعة وأدلة دامغة على صحة رأيه، لذلك يلزم عدم التسرع في طرح الآراء دون دراسة دقيقة وموضوعية، وأن لا يكون طرح الأفكار بغير علم ولمجرد الكلام فقط، دون منطق سليم، قال تعالى: (ومن الناس مَن يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) الحج: آية 8.

6- الالتزام بالموضوعية في النقاش بعيداً عن التطرف والعنصرية والانحيازية خصوصاً عندما تكون

أطراف النقاش من طبقات أو أعمار أو أجناس أو مذاهب مختلفة، وعدم فرض الرأي على الآخرين بحجة إن صاحبه هو الأكبر سناً أو أنه رجل والطرف الآخر امرأة، أو أنه من جنسية معينة ذات مميزات خاصة، أو أنه من مذهب معين، فمثل هذه الأمور أو غيرها لا تُعد مبرراً للاستبداد أو فرض الرأي على الآخرين أو مقياساً لصحة الآراء أو أفضليتها.

7- وأخيراً يجب مراعاة الآداب الخاصة بالحوار والنقاش عرفاً وشرعاً، كالاستماع  والإصغاء أولاً للأكبر سناً أو أكثر خبرةً وعلماً، إلى غير ذلك من الاعتبارات أدباً وتواضعاً في هذا الأمر، بالإضافة إلى ذلك عدم قطع كلام الآخرين قبل أن يكملوا كلامهم، أو محاولة التكلم بصوت مرتفع للسيطرة على النقاش، بل يجب مراعاة التكلم بذوق وأدب واختيار الكلمات المعبرة الجميلة، والابتعاد عن الكلمات النابية المبتذلة قدر الإمكان ليكون نقاشاً لطيفاً هادئاً وهادفاً وبناءً في نفس الوقت وبعيداً عن اللؤم والابتذال، فعن الإمام علي(ع): (سُنة اللئام قبح الكلام).

قدوتنا رسول الله (ص):

إن الالتزام بهذه الأسس والقواعد كفيل لارتقاء الفرد في حواراته مع الآخرين وبما يعود بالخير والنفع على الفرد وعلى المجتمع بصورة عامة، وقدوتنا في ذلك الرسول الأعظم محمد (ص) الذي قال عنه الباري عز وجل: (لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) آل عمران: 159، وكيف استطاع بحلمه وعلمه وسمو أخلاقه أن ينتصر في حواراته مع المشركين ويقنعهم برسالته السمحاء، وذلك عن طريق الحوار العقلائي السليم، وكيف كان حواره مع المشركين والملحدين بالتي هي أحسن كما قال تعالى: (وجادلهم بالتي هي أحسن) النحل: 124، فكانت نتيجة ذلك الحوار الذي استمر لسنوات عديدة، إشراق نور الإسلام على الأمة وإخراج الناس من الظلمات إلى النور.

نعم، هذه هي ثمرة الحوار الملتزم الراقي الصحيح، الذي به تُعبّد المجتمعات طريقها نحو السمو والرفعة، وترتقي بتكامله سلم المجد والعظمة حيث تتلاقى الأفكار وتتقارب الأرواح بمزيج من الدفء والحب والتسامح، تذوب من خلاله روح التعصب ونزعة الجموح، وتفصح المبهمات عن حقيقتها، فتتفتح آفاق واسعة وأبواب مغلقة في ميدان فسيح يضج بالآراء والأفكار المختلفة والمتضادة تارة والمتقاربة تارة أخرى، فمنها ما ينحسر ويموت ومنها ما يرفع راية النصر والصمود. وفي نهاية المطاف لا يصح منها إلا الصحيح ليكون نواةً صالحة تغرس في نفوسنا فتملؤها أماناً وسكينةً، فنتقدم ونتطور ونرتقي، فالحوار وتمازج الأفكار وتواصل العقول وتقاربها، هو الوسيلة الأمثل للارتقاء لما هو أفضل وأسمى، وهو الطريق العقلائي والشرعي والعلمي، وغاية كتاب الله وسنة رسوله(ص) وأهل بيته(ع).

الاحترام
الاسلام
الحوار
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الصداقة.. صدفة ام اختيار؟

    الصداقة.. صدفة ام اختيار؟

    السبت 16 تموز 2016/
    الجمال ومرحلة الشباب

    الجمال ومرحلة الشباب

    الثلاثاء 05 تموز 2016/

    آخر الاضافات

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    مرض القلوب: بين الفطرة والانحراف

    هل تعلم أين تذهب دهون جسدك عند فقدان الوزن؟ الرئتان هما السر؟

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    من التشتت إلى التركيز: كيف نستعيد صفاء الذهن في العصر الرقمي؟

    قبضة اليد القوية.. مفتاح ذهبي لحماية الذاكرة والوقاية من الخرف مع التقدم في العمر

    آخر القراءات

    مراقبة السلوك

    النشر : السبت 19 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    النشر : الأحد 24 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    التأتأة واضطراب الطلاقة في مرحلة الطفولة

    النشر : الأثنين 24 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    يوم إتمام النعمة

    النشر : الأحد 01 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    قراءة في كتاب: أهلاً بالفشل

    النشر : الأحد 16 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    النشر : السبت 22 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1081 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 430 مشاهدات

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    • 349 مشاهدات

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    • 346 مشاهدات

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    • 339 مشاهدات

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1512 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1081 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 1058 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 837 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 809 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية
    • منذ 9 ساعة
    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟
    • منذ 10 ساعة
    مرض القلوب: بين الفطرة والانحراف
    • منذ 10 ساعة
    هل تعلم أين تذهب دهون جسدك عند فقدان الوزن؟ الرئتان هما السر؟
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة