فاطمة الخفاجي

 

المرأة

 
 
   

العراق بلد الأرامل

الصفحة الرئيسية - فهرست العدد 88 - إتصل بنا   

 

ليس غريبا أن يسمى العراق بعد الحروب التي خاضها خلال العقود الثلاثة الماضية والتي أهمها الحرب العراقية الايرانية 1980- 1988، وحرب تحرير الكويت 1991، والحرب الأمريكية البريطانية على العراق عام 2003 هذا بالاضافة إلى العمليات الارهابية التي يشهدها العراق منذ ذلك العام وحتى الآن أن يسمى ببلد الأرامل وبلا منازع. هذا بالاضافة إلى ماتركته مجازر النظام السابق من أعداد واحصاءيات مذهلة التحقت صاحباتها في ركب من سمين في دوائر النفوس تحت تسمية الأرامل. وبعد أن تعددت أشكال المنايا في الفترة الأخيرة بين العبوات الناسفة، أو السيارات المفخخة، أو القتل ذبحا على الهوية بسبب التناحر الطائفي أو السياسي، أو من أجل تسليب سيارة أو مال، أو لتسوية عداء سابق، أو يقتل البعض بسبب العلم أو الكفاءة أو... وعموما فقد تعددت أسباب الموت والترمل واحد.

وهذا ما ينذر بكارثة اجتماعية خطيرة أشارت إليها عدد من الدراسات والاحصاءات التي أجريت في العراق مؤخرا محذرة من مغبة هذه الظاهرة ونتائجها السلبية على المجتمع العراقي. فقد أوضحت دراسة أعدتها منظمة (عراقيات) أن هناك أكثر من 2،3 مليون أرملة في العراق من بينهن 400 ألف أرملة في بغداد وحدها والبقية يتوزعن في مختلف المحافظات العراقية. وأظهرت الدراسة أرقاما مذهلة لنتائج العلميات الارهابية التي يشهدها العراق موضحة أن عدد الأرامل يزداد بمعدل90- 100 أرملة يوميا جراء ذلك،

وهذا ما أيده تقرير آخر صدر للأمم المتحدة حيث أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية من جنيف أن هذه الأرقام قد تكون أقل مما هي في الواقع إذا أخذنا بنظر الاعتبار جرائم القتل الخفية التي يتعذر تسجيلها. ويشير التقرير ذاته إلى أن هناك 300 ألف أرملة في بغداد وحدها إلى جانب 8 ملايين أرملة في مختلف أنحاء العراق حسب السجلات الرسمية. وهذا يعني إن نسبة الأرامل تشكل 35% من عدد نفوس العراق، و60% من عدد نساء العراق، وقد تشكل نسبة80% من النساء المتزوجات بين سن العشرين والأربعين. وإذا ما استمرت هذه الحرب الكارثية فإنها ستضيف كل عام ما يفوق 35 ألف أرملة إلى جيل العراقيات المتشح بالسواد. وتشير احصائية أخرى لوزارة شؤون المرأة إن نسبة الأرامل تشكل نسبة أكبر من سابقتها حيث تمثل 53% من عدد نفوس العراق، و65% من عدد النساء العراقيات.

وأشارت آخر المسوح السكانية التي نفذت في العراق من قبل وزارة التخطيط بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الانمائي ومعهد الدراسات التطبيقية النرويجي إلى أن الحروب التي خاضها العراق أدت إلى انخفاض عدد الرجال بين 35 عاما إلى 49 عاما من النسبة المتوقعة وهي ما بينًًًٌٌٌََُُُِ 6\12% ٍ إلى7\13 من اجمالي عدد السكان كما تشير البيانات إلى انخفاض نسبة الرجال عن النساء بحوالي20% عما كانت عليه قبل الحروب التي خاضها العراق. وتشير الاحصاءات إلى أن مئات الآلاف من الذين قتلوا خلفوا وراءهم 11% من نساء العراق أرامل يقمن باعالة عوائلهن الآن.

ومن الملفت للنظر صدور تقارير أخرى تشير احصاءياتها إلى أرقام مخالفة ومناقضة بشكل كبير كما ذكرناه من تقارير واحصاءيات سابقة منها تقرير الكاتب زهير الدجيلي المنشور في 10/1/2006 يذكر فيه أن وزارة الدولة لشؤون المرأة سجلت اسماء (206) الاف أرملة على الأقل خارج المناطق الكردية، ويضيف التقرير أن عملية التسجيل لم تشمل سوى10% من مدن العراق. وتشير بعض التقديرات إلى أن العدد في بغداد وحدها يتجاوز 250 ألفا من بين سبعة ملايين يعيشون في المدينة. إذ أن هناك ثلاثة ارقام (300 ألف- 206 ألف- 250 ألف) في بغداد وحدها أي الأرقام هو الصحيح؟!

 ولكن ما هو معروف وبشكل جلي لايقبل الشك أن واقع العراق اليوم يكشف مأساة حقيقية ربما الأكثر خسارة ومعاناة فيها هو الأرملة العراقية لتغدو عنوان لعراق اليوم، عراق الارامل!.