بقلم: زينب صاحب

 

من هنا نبدأ

 
 
   

إلى الكوادر التعليمية...

الصفحة الرئيسية - فهرست العدد 88 - إتصل بنا   

 

حدثتني إحدى المدرسات في بداية تعيينها في احدى المدارس المتوسطةقائلة: كنت ألاحظ عن كثب طريقة تعامل الكادر التدريسي مع الطلبة تعاملاً استبدادياً دكتاتورياً يفتقد الى التواصل المرن بل وتفصلهما مسافات شاسعة، إذ ينظرون إليهم من الأعلى إلى الأسفل فلا يستطيع الطالب أن يسأل أو يحاور، واذا سأل بخوف وحذر كان نصيبه النظرة الشزرة، أو الجواب الجاف، أو الصرخة في وجهه، أو اللامبالاة، أو الاهمال حتى يندم لماذا قدم على هذا العمل. وقام هذا الكادر باعطاء التوصيات اللازمة للمدرّسة الجديدة ضرورة اتباع هذا الاسلوب (العين الحمراء) اذا ارادت ان تكون مسموعة الكلمة ومالكة ازمام الأمور بيدها.
لكنها كانت ضد هذا الاسلوب إذ تعتبره من تراكمات النظام السابق مما يسبب التنفر و التباعد والبغض بين الطرفين وكانت تؤمن بالاساليب السلمية واللاعنفية عكست هذه المعادلة الخاطئة وأخذت بالتودد إليهم والتواصل معهم فغدت صديقتهم المفضلة والمحببة بحيث أضحوا يحبون المادة التي تدرسهم ويتفوقون فيها.
هناك دعامتين أساسيتين في نجاح العملية التدريسية وتقدمها الاولى: هي في كيفية تدريس المنهج بصورة صحيحة وايصال المادة إلى الطالب بحيث يهضمها بسلاسة. والثاني: هو العامل النفسي وطريقة تعامل الاستاذ مع الطالب سواء في اطار الدرس أو خارجه وهذا لايقل أهمية عن الأول إن لم نقل يفوقها إذ إن ذلك سينعكس مباشرة على الدعامة الأولى. فاسلوب اللين والتواضع والمحبة والتواصل والاحترام والتكلم معه بنبرة حنونة واعطاء الفرصة له للسؤال والتباحث و... ستجعل من الطالب يلهف ويشتاق إلى مدرسه ويساعده ذلك في تلقيه السريع للمادة. فعن النبي (ص) قال: (لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه).
وقد تكون هذه دعوة الى مطالعة كتاب منية المريد الذي يدرس في الحوزات العلمية لجميع الكوادر التدريسية والتعليمية في كافة المقاطع والذي أدخل مؤخرا ضمن المناهج التدريسية في اليابان لمعرفة الأسس الصحيحة في التعامل السليم والنافع مع الطالب.
ذكرني هذا الكلام بأقوال للامام الشيرازي الراحل (قده) الذي كان من الدعاة الحقيقيين إلى السلم واللاعنف في كافة مناحي الحياة : (ليس اللاعنف في بعد السلاح فقط، بل يشمل حتى الكلمة والنظرة والاهانة وغيرها) و(إ ن كل من يلتزم بقانون السلم واللاعنف لامندوحة له إلا وينتصر في الحياة).