بقلم: سالمين حسين

 

ملف العدد

 
 
   

الزهراء (ع) شرعية القضية في ذمة الميثاق

الصفحة الرئيسية - فهرست العدد 87 - إتصل بنا   

 
 

لم تعش امرأة في التاريخ بأسره حياة استثنائية كما لو عاشتها السيدة الزهراء (ع) ولعل كل ما لاقته الزهراء بكفة وما علمته سيجري على عترتها من بعدها بكفة أخرى، فما سيكون هو أهون من كل ما قد كان.

من ذا الذي يتجاسر فينكر للزهراء (ع) فضلها وتساميها وسداد رأيها وصواب منطقها.

 من ذا الذي يمكن أن تسول له نفسه فيفرط بما تعلمه من الزهراء وهل ما تعلمناه منها هو مجرد حصيلة أمثولة حية فحسب..؟ أو لعله امتد رصيدا مؤكدا نستبق به منايانا، ولكم هناك من يظن ظالما نفسه وباخسا حظه أنك قد رحلت ومقابل هذا الرحيل ماعلى (تلك الثلة من أقوام) قد أحبوك إلا أن ينسوك وإلا ستتم تصفيتهم عاجلا يا الله- فأن كان هناك خيرا أو لست أنت يا بضعة الرسول من قادته وساقته إلى البسيطة جمعاء..؟

أو لست من بذر ورعى وزرع وروى بيديك الكريمتين فهيئت أرزاقا مباركة لمحبيك وما عليهم سوى الجني أو القطاف والحصاد مثلك كمثل الأرض الطيبة المعطاة ينام أهلها وتبقى الأرض تشتغل وتنبت بالنبات الحسن..؟

أو لست من أهدت للخلائق أجمع (11) إماما أقمارا زاهرة اختاروا الشهادة والتضحيات الحسن أولهم والقائم أخرهم..؟ أو ليس ذلك من أجل أن نكون شيعة وموالين؟!

إنها الزهراء.. وما أدراك ما الزهراء..؟ هي فاطمة التي أعطت وما زالت تعطي

أو لم تجني الزهراء بيد واحدة كل وأسمى معاني الحضارة والتمدن والفضيلة حينما وقفت منفردة تفضح بخطبتها الفدكية البطانة السياسية للحكومات الجائرة مؤثرة سلوك سبيل التبليغ والإرشاد والبيان للأمة على أي أمر آخر فما تطرقت في قضيتها إلى أمور حسبتها من شؤونها الخاصة من حيث الاعتداء عليها، وكسر ضلعها، وفقدها لجنينها، فهي التي لم تمزج تلك الأحداث مع الأمر الرسالي بل ركزت اهتمامها في قضية الإسلام المحورية وهي قضية الخلافة التي زحزحوها عن رواسي الرسالة واغتصبوها ظلما وعدوانا.

 ألم تقف الزهراء في يوم الطف لترى صرعى مجزرين كالأضاحي وهم خيرة الخلائق وسادة الوجود فاحتسبتهم عند الله قربة وزلفى فلماذا يا ترى؟

فما الذي يدعو الزهراء إلى تلك السلسة الطويلة من التضحيات الجسام فانتخبت الشهادة لها ولبنيها وكان حسبها أن تكون سيدة الموقف يوم الجزاء بمجرد كونها ابنة خاتم الأنبياء فما الذي دعاها لذلك؟ لقد آثرت الزهراء أن تسعى جهدها كي تحضى بمزيد من الجاه والرفعة والمنزلة عند الله لا لشيء إلاّ من لتقف لشيعتها مواقف اعجازية مشهودة لا تنفع فيها الشفاعة الأمن أذن له الرحمن ورضى له قولا وهي عند ساعات الموت وضغطة القبر ويوم الحشر والحساب.

تقدست ارض وطأتها فاطمة الزهراء (ع)- هنيئا لأحجار رمقتها الزهراء بلحاظها المقدسة ورب أحجار هي أكثر حظوة من بعض النفوس التي أبت إلا أن تقضي مغضوب عليها بوركت عناصر لمستها أنامل الزهراء..

 تالله.. أننا نذكرك مولاتنا كلما لاح لنا زهر وندى يفوح منه العطر والشذى..

تالله نذكرك ونقدسك متى ما هب النسيم العليل وأينما لمحنا ملامح الطهر والبراءة بك انتظم الكون واتسقت عناصره واستتب نظامه لملايين الأحقاب والأجيال بك ازدهرت حياة الأحياء واستقامت بجريانها وكل ذلك وفقا لمشيئة الله تعالى وحكمة تدبيره ولطفه.