|
لقد أضحت مشكلة العنوسة ظاهرة تستشري
بقوة وازدياد في عالمنا الاسلامي والعربي على وجه الخصوص، وبشكل يهدد
أمن واستقرار كل فتاة أو كل أسرة تخشى على فتياتها هذا المصير المشؤوم
أو هذا اللقب الذي ينظر إليه المجتمع وكأنه عيب أو وصمة عار، فما هو
المعيار أو الأساس الذي يحول الفتاة الشابة الى عانس؟
يقول ابن منظور في لسان العرب في تعريف
مادة (عَنَسَ) يقول: هي الجارية إذا طال وقتها في بيت أهلها بعد
إدراكها ولم تتزوج.. وهذا ما ينطبق حالياً على الفتاة إذا تأخر زواجها
وبلغت سن 35- 37 وهي لم تزل آنسة (عازبة، عزباء).
وهذا ماينتج عنه مشكلة العنوسة، فلابد من
التحري عن أسباب المشكلة حتى يمكن إصلاح ما أفسده الزمن.
أسباب العنوسة
1- ارتفاع تكاليف
الزواج
فلم يعد باستطاعة الشاب في بدء حياته
العملية وهو موظف بسيط أو أجير بمرتب محدود أن يتحمل أعباء الزواج
المرتفعة، والذي يضطره للسفر أو تأخير الزواج، بينما تبقى المرأة تنتظر
نصيبها وقدرها ولا تملك الحق في اختيار الزوج بمقاييس العرف والتقاليد
حيث تمنحان هذا الحق للذكر متى أراد وتسلبانه من الانثى فلا تكافئ في
حقوق الجنسين بهذا المنحى.
2- الجاه والنسب
هناك مشكلة أخرى قد يصطدم بها الشاب غير
طلبات الأهل المادية وهي (نسبه، وضعه الاجتماعي، قرابته ولقبه وعشيرته)
وما إلى ذلك حيث يتناسى أولياء أمور الفتيات قول الرسول (ص): إذا أتاكم
من ترضون دينه وخلقه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض.
فالعرف يقتضي مثلاً زواج البنت لابن
عمها، وهو لا يريد الزواج حالياً، فتظل محجوزة له فقط وهو لا يريدها
وهي لا تريده..، وهذا ما حصل فعلاً مع زينب حسين/ بغداد والتي أصبحت
عانس وقد تزوج ابن عمها من فتاة غريبة عن العائلة.
3- الدراسة والوظيفة
أحياناً تكون الفتاة نفسها سبباً لتأخير
زواجها بسبب رغبتها في إكمال دراستها والحصول على وظيفة أولاً ثم
الزواج يأتي لاحقا، وهذه أعذار واهية لتأخير زواجها فالدراسة ليست عائق
إذا ما توفر شخص متفهم مؤمن مقدر لطموح المرأة. وهذا ماقالته الطالبة
(هند محمد) كلية الهندسة. فإذا ما توفر شخص متفهم لطموحي ورغبتي
للتعليم وتكوين شخصية ثقافية قوية قادرة على تكوين أسرة مساهمة في
بنائها فلا مانع من الزواج خلال فترة الدراسة.
4- الزواج بالأجنبيات
إن زواج الشباب عند سفرهم من أجنبيات وإن
كان كتابيا في الأغلب (حبرا على ورق) من أجل الحصول على الجنسية أو
الاقامة، في الوقت الذي تنتظره فيه فتاة أخرى في بلده أملا في عودته
مما يؤدي إلى ازدياد مشكلة العنوسة وتفاقمها.
5- من المشاكل الجديدة التي سببت في
ازدياد مشكلة العنوسة، هو امتناع الفتيات من الزواج من قبل رجال الشرطة
والجيش لأنها تترمل قبل أو أنها على حد قول الآنسة (إيمان حسن) وغيرها
من الفتيات اللواتي يرفضن الزواج ويفضلن البقاء في بيوت أهلهن بدون
زواج أفضل من أرملة معها طفل، وتنتظر الفرج وتحسين الوضع الأمني.
6- قد يعزف الشباب عن الزواج من بعض
الفتيات لأنهن لايمثلن لهم فتاة أحلامهم من حيث الشكل والجمال أو المال
أو الثقافة أو الشخصية أو الدين والأخلاق أو الجاه أو النسب أو...بغض
النظر عما أمر به الدين أو الشرع أو حتى العرف في ذلك مما يزيد من
مشكلة العنوسة سوءا. وكذلك هو الأمر بالنسبة للفتيات.
لابد للمجتمع أن يبذل جهدا في هذه
القضية... وكذلك الآباء حيث هناك بعض الآباء الذين لا يهتمون بعلاج هذه
القضية مادامت بناتهم يأكلن ويشربن دون النظر إلى حاجاتهن الانسانية
الأخرى، فمن حق الفتاة أن تكون أما وزوجة وهذه أمور فطرية والله سبحانه
وتعالى أقام هذا الكون على ظاهرة الزوجية ( ومن كل شيء خلقنا زوجين
لعلكم تذكرون). فالزواج وتكوين الأسرة حاجة فطرية لايمكن التغافل عنها،
ولابد أن يكون عند الأب أو الأهل عموما نوع من القلق أو الاهتمام لحل
هذه المشكلة وتيسير زواج ابنتهم بالاضافة إلى دور المجتمع في ذلك، فعلى
أولياء الأمور التساهل في أمر المهور وأن ينظروا إلى دين الشخص المتقدم
للزواج من ابنتهم وخلقه. فلابد أن يكون للأهل والمجتمع دور في عونهم،
كمساعدة غير القادرين على الزواج كما فعل الخيرين في الزواج الجماعي
والاسهام في التخفيف من أعباء وتكاليف الزواج، وعلى الولي أن يزوج
ابنته بذي دين لأنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها كما في
الحديث فهي رابحة رابحة.
وبالنسبة للمرأة أيضا قال رسول الله (ص):
تنكح المرأة لأربع لحسبها ولمالها ولجمالها ولدينها فاضفر بذات الدين
تربت يداك.
إن الإسلام يمتلك الحلول لكل المشاكل،
فتشريع تعدد الزوجات يسهم من جانبه في الحد من المشكلة، وهو مقيد وفق
قيود محددة أولها العدل.
ورغم كل الأسباب التي أوجدت مشكلة
العنوسة، الا أن على الفتاة وإن تقدم بها العمر قليلا، أن لاتيأس وكثير
من النساء تزوجن بعد أن خلن أنه قد فاتهن القطار، ويسّر الله لهن زواجا
طيبا، فعدم تزوج الفتاة في سن مبكرة لايعني أبدا نهاية الحياة، فالحياة
لازال فيها أمل مادام الانسان حيا، فان بعد الليل فجر لابد أن يجيء. |