بثينة مجيد

 

إلى أن نلتقي

 
 
   

ما الذي حل بخير أمة؟!

الصفحة الرئيسية - فهرست العدد 86 - إتصل بنا   

 

ما الذي حصل لخير أمة اخرجت للناس حتى توصم بالإرهاب والعنف، ويوسم دين السلام والرحمة بالوحشية والقسوة، حتى لانكاد نسمع أو نرى عملا ارهابيا في أي من بقاع الدنيا إلا وكانت أصابع الاتهام فيه موجهة للمسلمين، موثقا ببيانات وتصريحات تتبنى تلك الوحشية وتفتخر بانتهاك حرمة الإنسانية تحت ستر الجهاد وغطاء الإسلام، حتى استشري الأمر لدرجة وكأن الأرض تهتز تحت أقدامنا، وكاد عرش المسلمين يتزلزل شيئا فشيئا.
فالإرهاب ضربة موجعة كسرت شوكة المسلمين وزادتهم ضعفا على ضعفهم، حتى استفحل عليهم القاصي والداني، فباتوا موضعا للنقد والاتهام وساحة مكشوفة للسخرية والتجريح والانتقاص الذي طالهم في الكثير من أحكامهم ومبادئهم، ابتداء بالحجاب والحرب التي شنت عليه إلى حد حظر العلم على المحجبات وربما كان الاستخفاف بهذه الفريضة بداية الفتيل للتجاوز على الحرمات، حتى انتهى الأمر للتطاول والسخرية من رموز الإسلام والمسلمين، لتنال الجرأة والوقاحة أعلى قمة يتمثل بها المسلمون ممثلة بشخصية الرسول الكريم محمد (ص) ثم توالت سهام الغدر وطعنات اللئام توغل اعتداءا وتجاوزا على رموز الإسلام من أولياءه الصالحين، حتى وصلت تلك الأيادي الخبيثة والعقول المريضة قبورهم الطاهرة رمز التضحية والفداء، لتشعل بذلك حربا طائفية يحرق فيها الأخضر واليابس تجرنا فيها من مأزق لآخر، ليكون الهدف بعد ذلك مساجد الله وبيوته المقدسة حرمات تنتهك في قعر دار المسلمين وباسمهم.
حرب ضروس دارت رحاها لتعسف بحرمات المسلمين ومقدساتهم، ابتدأت من القمة حين استبيح سفك دم المسلمين هنا وهناك، وشاع حتى استساغ وتفشت المجازر الجماعية بحق أهل لا اله لا الله من أمة محمد (ص).
خطة لئيمة سعت لحبكها أيدي خبيثة، تعبث وتخطط وتدبر في الخفاء وتحت سترمممختلفة، أيدي لا تمس بالإسلام ولا بالإنسانية بصلة، تريد قصم ظهر المسلمين وإذلالهم، وربما مهدنا لهم الطريق بتغافلنا وضعفنا وهوان مواقفنا تجاه ما يحدث، فما كان منا إلا أن نستنكر ونشجب، نشجب ونستنكر، ليعلو الصراخ والصياح على حساب التعقل والحوار وأقصى ما عملناها، أننا دعونا مجرد دعوة لمقاطعة المنتجات الدنماركية.
وياله من قرار حكيم يفضح فينا، العجز عن صنع أبسط الأمور – الجبن -!.
إننا اليوم إزاء مفصل مهم وحساس في حياة المسلمين، يحتاج منا إلى موقف حازم وعمل دؤب وتلاحم قوي يرفض التطرف، وينبذ التنازع والصراخ، ويركن إلى الحوار ورفع صوت العقلاء من هذه الأمة، علنا نصحح الصورة – صورة الإسلام عند الغرب – بصورة أبهى وأجمل وأكثر واقعية وتمثيلا للإسلام الحقيقي قولا وفعلا فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، علنا نحافظ على ما بقي لنا من أثر وقدسية لنثبت حقا بأننا خير أمة أخرجت للناس.