|
كلنا يعلم ما للتربية الصحيحة من أثر
بالغ على المجتمع بصورة عامة وعلى الفرد بصورة خاصة، فكلما حاول
المجتمع أن يعد أفراده وفقا لأفضل الأسس والأساليب التربوية كلما قطف
ثمارها على أكمل وجه وأفضل صورة، مما يساعد على تهيئة وبناء الأرضية
الملائمة لمستقبل أبنائه.
فالأطفال هم بمثابة العود الأخضر الذي لابد من تنميته وتقويمه لأنه
الجيل القادم الذي سيكون على عاتقه مسؤولية بناء حضارة المجتمع
ومستقبله المشرق. وهناك عدة ركائز وأساليب يعتمد عليها في نجاح العملية
التربوية وإيصالها إلى المستوى المطلوب، منها تنمية الادراك عند الطقل
من خلال قراءة القصة له، فماهو تأثير قراءة القصة عند الطفل؟ وهل للقصة
دور في تنمية وعيه الادراكي ؟ وماهو دورالأم في هذا الأمر؟ ولماذا نجد
إن قراءة القصص للطفل من قبل الأم قد تضائلت؟ الاجابة على هذه الأسئلة
كان هذا الاستطلاع هو حصيلة جولتنا:
القصـــة وزرع المفاهيم
كانت وقفتنا الاولى مع المواطن أكرم فليح
حسن -خريج بكالوريوس- حيث قال: إن قراءة القصة المفيدة على مسامع
الأطفال وتشجيعهم على رؤية صور بعض القصص الصورية له تأثير ايجابي كبير
في تنمية شخصية الطفل وزرع المواهب لديه وتنميتها، بالإضافة إلى تنمية
عقليته وكما في أمثالنا المأثورة التعلم في الصغر كالنقش على الحجر،
فإن القصة تنمي لديه الأخوة والصداقة والشجاعة والثقة بالنفس، وتقوي
الادراك لديه والمساعدة في البيت كما تحثهم على العمل الجيد إذ إن
الطفل يتأثر بسرعة وأكثر من بالمحيط الخارجي.
وتؤثر القصة كذلك على نفسية الطفل لأننا نعرف إن الاطفال يقلدون كل شيء
يسمعونه أو يرونه وهذا يجعل خيالهم واسع وخصب، وهنا يأتي دور الأسرة
وبالذات الأم، إذ إنها الشخص الوحيد الذي يحبه الطفل ويثق به في أول
حياته، فلابد من اغتنام هذا الأمر لزرع الحسنات والمبادئ السمحة بواسطة
القصة.
وأعرب المواطن قاسم حمود عن رأيه حيث قال: إن للقصة فوائد كثيرة أولها
إنها تنمي خيال الطفل وتفتح ذهنيته على آفاق واسعة مما يجعله يمتلك
خيالا خصبا ممزوجا بالبرائة إذا كانت القصة ذات مضامين جيدة، وقد تساعد
الطفل على سرد الحكايات التي سمعها وترسخت في ذهنه وبالنتيجة تنمي
قابلياته العقلية وتجعله يلفظ المعاني الجميلة والكلمات الرائعة
والسامية التي تؤثر في تكوين شخصيته، وبالتالي انعكاسها على سلوكه سواء
داخل البيت أو خارجه.
وأوضحت أم زهراء – مدرسة- عن رأيها قائلة: إن الفوائد التي يحصل عليها
الطفل من القصة كثيرة جدا فهي تمنحه الكثير من المفردات والكلمات
والمعاني وتساعده على التجاوب والتحاكي حيث تعطيه القصة أفكارا خيالية
شفافة تمكنه من نمو شخصيته والتحدث والاثراء اللغوي والمعنوي. أما
بالنسبة لي فأنا أحكي وأقرء القصة لطفلتي وعودتها على ذلك كي أثير في
نفسها التعاليم الصحيحة التي أريد زرعها في نفسها، فتنعكس هذه على
سلوكها لتعطيها صفة خلقية جيدة فتصبح بالتالي صفة من صفاتها وتكوين
شخصيتها، فأنا أعتقد إن الأم التي لاتقرأ القصة لطفلها مخطئة على الرغم
من الظروف الصعبة التي نمر بها.
العمل هو السبب
أما السيدة أم أمير – مدرسة- حيث قالت:
الكل يعلم الدور المهم الذي تلعبه القصة بالنسبة للطفل فهي تؤثر في
حياته ونفسيته بصورة سريعة فهناك قصص مثل قصص الكارتون ولعب الاطفال
والقصص الخيالية، فترى كثير من الاطفال يجلسون امام التلفاز فيستمتعون
بمشاهدة هذه القصص أو الاستماع إليها عن طريق الأهل أي الأب والأم، وقد
يتأثر الطفل بها فهو يقلدها في حياته اليومية، أي تنعكس على سلوكه بين
أقرانه، أما بالنسبة لدور الأم فهي تلعب دورها الكبير في ايصال القصة
بما تتضمنه من أحداث تصب في معين الأخلاق والقيم والمباديء التي تلعب
دورها في تنشئة صحيحة وسوية، ثم أوضحت قائلة أنا أقوم بقراءة القصة
لطفلي ولكن ليس بصورة دائمية والسبب هو انشغالي بالأعمال المنزلية،
بالاضافة إلى كونهم تلاميذ فلهذا أرسخ الوقت معهم في تعليمهم وتدريسهم
بالاضافة إلى انشغالي في بعض الوقت بالوظيفة، والسبب الرئيسي الذي أراه
هو قلة القصص التي يرغب الاطفال بسماعها والتي تكون مقاربة لفكر
الأطفال ومدى استيعابهم لها هو كثرة البرامج الخاصة بالأطفال في
الاذاعة والتلفزيون أدت إلى إنشغال الأطفال بها وقلة ميولهم لسماع
القصة من الأم.
مشكلات الوضع الراهن
والتقينا مع الأخت اعتقاد كامل - خريجة
معهد المعلمات- حيث قالت: إن الهدف من القصة التي تروى للأطفال سواء
قبل النوم أو في أوقات أخرى، فهي توسع خيالهم وتضيفالبهجة لديهم
ومساعدتهم على التمييز بين الشر والخير وتساعدهم على التركيز والانتباه
للأحداث المتسلسلة أثناء سرد القصة وأبرز الأحداث التي تثير انتباهه
فيسأل عنها ويطلب إعادتها ليتعرف عليها أكثر ويستمع بها، فيرى نفسه
كالطائر يطير بين الأحداث ليقوم بتقليدها إذا كانت هادفة ويصب في معين
نافع. أما بالنسبة إلى قلة قراءة القصة في البيت الأسري فكلنا يعرف ولا
يخفى على الجميع الوضع الذي يعيشه الانسان العراقي من الناحية النفسية
والاقتصادية والاجتماعية ليعرض عن قراءة القصة ويلجأ إلى أساليب أخرى
مثل هز الطفل ليخلد إلى النوم وغيرها.
التقنيــــات الحديثة
والتقينا مع أم مرتضى – موظفة- قالت:
كلنا يعلم الدور المهم لعرض الحقائق بطريقة شيقة ومجربة في القصة التي
يميل إلى سماعها الكبار والصغار على حد سواء، فهي تساعد على توفر عنصر
أساسي من عناصر التعليم والانتباه. أما بالنسبة لي فأنا لاأقوم بقراءة
القصة لطفلي وذلك لأسباب عديدة أهمها الظروف التي نعاني منها وهذا
التروي الحاصل في كافة المجالات سواء كانت التربوية والاجتماعية
والاقتصادية والسياسية وكل هذه الأمور تخلق جو غير ملائم لقراءة القصة
للطفل، علما إن توفر التقنيات الحديثة التي أغنت عن قراءة القصة وعوضت
عنها الألعاب الأكثر طفولية والرسوم المتحركة وتهيئة الأجواء لكسب
المعرفة بصورة انفرادية وهذا للأسف يبعد الطفل عن روح التفاعل مع
الجماعة وتنغرس فيه الأنانية والفردية، وبالإضافة إلى ذلك عدم وجود
اهتمام من قبل مؤسسات الدولة مثل رياض الاطفال لتعويض الطفل عن النقص
الذي يعانيه في البيت بسبب ظروف الحياة الصعبة ومتطلبات المعيشة التي
جعلت الأم تبتعد عن قراءة القصة ولم تول أهمية لهذا الأمر.
والتقينا مع السيدة أم علي- مدرسة- حيث قالت: القصة بالنسبة للطفل هي
الشاشة التي من خلالها ننقل مانوده وبصورة مبسطة وواضحة، وهي جزء كبير
من عالم الخيال الذي يعيش فيه الطفل والتي تساعده على تصور الأشياء كي
يفهمها ويستوعبها، ولكن بشرط أن تكون القصة نافعة له، أما بالنسبة لي
فأنا لا اقرأ القصة بصورة دائمية لطفلي وذلك لانشغالي بالعمل ووجود
الوسائل الحديثة مثل التلفاز والحاسوب لنقل القصص للاطفال نقلا مباشرا
وبصورة مقبولة حيث ينقل التلفاز بعض قصص الانبياء وغيرها وهذه القصص
تشد إنتباه الطفل إليها وهذا ما نسميه لغة العصر حيث أصبح الطفل أسير
هذا التلفاز أو الحاسوب.
جاء في بعض الاحصاءات إن 75% من الأمهات كن يسردن القصص لأولادهن، وأما
اليوم فتصل النسبة إلى 15%. فمهما تعددت الأسباب وتنوعت لابد من
الانتباه والالتفات واعطاء مساحة وقتية كافية رغم انشغال الأم لتضمن
مايلتقيه طفلها فرب ربع ساعة تقضيها مع الطفل لسرد القصة وايصال
المفهوم المراد ترسيخه وبذره في نفسيته قد يعوض فترات الانشغال الباقية
فهي لاتضمن ما يأخذه الطفل من التلفاز ورياض الأطفال و... |