|
أصبح من الشائع عند أغلب الطالبات في
جميع مراحل دراستهن تأجيل الزواج إلى مابعد التخرج إلا إذا توفر شخص
يحمل مواصفات معينة يتمكن بها من المشاركة في صنع حياة مشتركة مع
الفتاة التي لاتزال على مقاعد الدراسة.
ليس من السهل على المرأة أن تختار شريكا من دون النظر للظروف
الاجتماعية والاقتصادية والأمنية وحتى السياسية المحيطة بالشخص المتقدم
للزواج بها... فكلها أسباب مؤثرة على القبول أو الرفض, فالمشكلة ليست
في الدراسة وأعبائها وبناء مستقبل مبني على ثقافة وتحصيل علمي معين،
وإنما المشكلة تكمن في وجود رجل مناسب يمتلك القدرة على التفكير
الاسلامي العقلاني الذي يحترم التعليم وأهميته للفرد بغض النظر عن
الجنس، أو لأن التعليم والحصول على الشهادة الأكاديمية يكسب ثقة وضمانا
لمستقبل جيد من خلال العمل ومقاضاة راتب شهري يسهم في بناء أسرة مستقلة
إذا وافق الزوج الموعود على ذلك. هذا وغيره من الأسباب التي جعلت
الفتاة الجامعية تفكر كثيرا وتكون حذرة من الزواج أو رفضه خلال فترة
الدراسة.
ولأهمية الموضوع ومساسه بشريحة كبيرة من المجتمع، فما كان من بشرى الا
البحث والتقصي والتحاور مع أصحاب الشأن من الشباب والطالبات ناشدة
الاجابة عن أسئلة كثيرة منها: ما المانع من الزواج خلال الدراسة؟ وهل
فرصة القبول سانحة إذا توفر الشخص المناسب؟ وهل الوسط الجامعي يحتوي
على ذلك الشخص المناسب؟ وأين تكون فرص الزواج أكثر داخل أم خارج الحرم
الجامعي؟
وهل المشكلة الحقيقية في فقدان الرجل المناسب أو الظروف الاقتصادية
والاجتماعية للبلد عموما؟.
لايمكن الجمع بين الزواج
والدراسة
وبعد البحث والحوار كانت الأجوبة متقاربة
نوعا ما: فالطالبة صبا (مرحلة رابعة هندسة بيئة) أجابت: إن من الضروري
إكمال الدراسة والحصول على الشهادة لأنها ضمان للمستقبل وفرصة للعمل
ولايمكن للطالبة أن توفق بين الدراسة والحياة الاجتماعية الجديدة, حتى
إنها تعول على تفهم أهل الزوج لوضع الزوجة الطالبة، ولهذا السبب امتنعت
عن الزواج أثناء الدراسة، بالإضافة إلى أن الشباب الجامعي غير ناضج
فكريا، وغيرمستعد لتحمل مسؤولية الزواج وتكوين أسرة إذا كان هو يأخذ
مصروفه من والده.
وهذا ما أيدته زميلتها الآنسة (رشا محمد) فقالت: من الممكن الزواج في
المراحل الدراسية المتأخرة خصوصاَ الاختصاصات العلمية تحتاج لجهد كبير
وكذلك لتتمكن الفتاة من بناء نفسها وحصولها على الشهادة. وللأسف إن
أغلب الشباب هنا غيرمدركين ومتحملين للمسؤولية، إلا القليل منهم وأغلب
فرص الزواج تكون من خارج الجامعة ومن الأقارب أكثر.
أضافت الطالبة هديل عيسى (هندسة طاقة) إن الزواج يحدث إرباك في الحياة
الاجتماعية ويصعب التوفيق بين المسوؤليتين ولامانع من الخطوبة أثناء
الدراسة حتى لو توفر شخص ناضج عقليا، بالاضافة لرفض الأهل للزواج في
هذه المرحلة، وإن الوضع الاقتصادي والاجتماعي للطالب له تأثير على
الموضوع أما فرص الزواج فهنا قليلة لأن العلاقات غير صادقة وغير ناضجة.
والطالبة زينب (مرحلة رابعة هندسة مكائن): ترفض الزواج لأن الدراسة
وحدها كافية وتشغل البال وإذا توفر شخص فالخطوبة تكفي، لأن الالتزامات
الأسرية والمشاركة في الأعمال المنزلية وغيرها متعبة وتؤدي إلى تقصير
في أحدهما، بالإضافة إلى أن عمر الفتاة (22سنة) قليل لتحمل مسوؤلية
الزواج.
فغالبية الطالبات ذي الاختصاص العلمي يرفضن الزواج خلال الدراسة لعدم
التوفيق والخوف من التقصيرفي الدراسة وهذا ما أكدت عليه الطالبة ايناس
مهدي (فيزياء,ابن الهيثم)، وكذلك الطالبة رفيف أحمد (رياضيات، ابن
الهيثم) فهما تؤجلان فكرة الزواج إلى بعد التخرج بسبب أعباء الدراسة
وعدم وجود شخص مناسب يوفر ويساعد في هذه المرحلة.
لايوجد العريس المناسب
أما طالبات الأقسام الانسانية فهن يفتقدن
العرسان المناسبون للزواج عموما (من داخل الكلية أو خارجها) فلا مانع
من الزواج إذا توفر إنسان عاقل ومدرك متفهم للمرحلة التي تعيشها
الفتاة, وقالت الآنسة أزهار (آداب لغة انكليزية) إن الزواج مسوؤلية
والرجل يحب أن تتفرغ له زوجته وتهتم لشوؤنه ونادرا ما يقدر الوضع، وهنا
في الجامعة عنصر الأخلاق الاسلامية ليس متوفر بالشكل الذي يأهله على
تحمل المسوؤلية ورعاية المرأة.
وترى الست شيماء (تاريج / تربية)إن الحظ وراء كل شى وبالأخص في الزواج
وإذا وجدت فرصة للزواج فلا يمكن الموافقة عليها إلابعد التحري والتمحيص
والتدقيق وهذا يعود إلى الأهل، وصراحة فرص الزواج غير متوفرة في
المراحل الدراسية نتيجة للظروف الاقتصادية والاجتماعية للبلد.
أماالطالبة سحر (تربية جغرافية)إن العنصر الاقتصادي أوالمادة غير
ضروري، فاذا توفر إنسان ذوعقلية متفهمة وأسرته مراعية لشؤؤني الدراسية
فلا ضير من الزواج خلال فترة الدراسة.
وليلى كاظم (لغات انكليزي)، وزميلتها دعاء محمد (لغات روسي) تقولان:
مهما كبرت الفتاة في مرحلة الدراسة تحتاج إلى نضج أكثر، فالزواج مبكر
هنا بالاضافة إلى أن العلاقات الجامعية غير حقيقية، وأهم عملة (الدين)
غير موجود ولا الشخصية القوية وإن وجدت نهايات سعيدة فهي قليلة.
الرجل المتفهم
الزواج ممكن في أثناء الدراسة إذا توفر
شخص صاحب دين وتحصيل دراسي معين يتمكن به من التعاون مع شريكة حياته
لاكمال دراستها وعدم النكوث بالوعود. هذا ماصرحت به الطالبة إسراء هادي
(أصول دين كلية العلوم الاسلامية) فعقلية الرجل هي التي تحدد الموافقة
أو الرفض.
بالنسبة للطالبة ميديا نعمة (لغة عربية تربية) فاذا كان يشجع على
الدراسة ويساعد عليها فلا مانع علما إن فرص الزواج الحقيقية هي بعد
التخرج لاستقرار الوضع الاقتصادي والأسري بالنسبة للطرفين.
فاذا وجد الرجل المناسب (كلا حسب ما يعده مناسب) الذي لايمانع من أن
تكون زوجته طالبة ويساعدها ويأخذ بيدها لاكمال دراستها فلا وجود للرفض
هنا.
ولكن للرجل هنا رأي أيضا فالبعض من الشباب لايرغبون في خروج المرأة من
البيت لأي سبب وإن كان طلب العلم الذي طالما حثت عليه الشريعة
الاسلامية وهذا مايضع العقدة في المنشار, فالطالب وليد الخزرجي يرفض
عمل الزوجة وحتى دراستها الجامعية لأن مكانها البيت وتربية الأولاد
ولابأس من أن تكون متعلمة ومثقفة وهذا لايكون حصرا بالجامعة.
اما أحمد على : فيفضل أن تكون زوجته متعلمة ولديها وظيفة بالمستقبل
لتساهم في بناء الحياة الأسرية الجديدة، وهذا ما عليه أغلب الشباب بعد
تخرجهم من الجامعة لأنهم خلال دراستهم غير مستقلين اقتصاديا، والقلة من
الشباب يعمل مبكرا لتكوين أسرة في هذة المرحلة.
وأكد الشاب طلال محمود على ضرورة تعليم المرأة لأن طلب العلم فرض على
كل مسلم ومسلمة والاسلام يقدر دور المرأة في المجتمع وتأثيرها الفاعل
على بناء الأجيال القادمة.
السيدة شيماء الطالبة مرحلة ثالثة (كلية العلوم الاسلامية) لاتعاني من
شى لأن زواجها لم يعيقها من التعليم فالرجل مؤمن وفاهم ومقدر وضعها،
وغيرها كثير ممن هن متزوجات ومستمرات بالدراسة لوجود زوج مشجع ومتعاون
معهن, فالمشكلة ليست في الفتاة ورفضها للزواج في مرحلة الدراسة، وإنما
المشكلة هي في عدم وجود رجل يفهم ما تعمل من أجله وتدرس سعيا منها
لمساعدته مستقبلا.
التعليم والزواج، حلمان طالما راودا فتاة اليوم، وهذا مايجعل الاختيار
بينهما عسيرا، وربما أصعب منه الجمع بينهما دون أن يكون لأحدهما تميز
على حساب الأخر، لاسيما أن الاسلام قد حث إلى كليهما مرارا وتكرارا.
والخلاصة كما رأينا ليست من طرف الفتاة وحدها ورفضها للزواج في مرحلة
الدراسة، وإنما في عدم وجود رجل يفهم ماتعمل من أجله، هذا بالاضافة إلى
أن التربية الاسلامية للرجل لها أثرها الواضح على سلوك الشاب وأفكاره
وتقبله لوضع الزوجة الطالبة ومعاملته لها واحترام أحلامها المستقبلية
المشروعة والملتزمة لمبادىء الدين الاسلامي وقواعده العامة، وهذا مفصل
مهم في القضية يجدر الالتفات اليه. إذن لاوجود لرفض حقيقي للزواج من
قبل الفتاة خلال مرحلة الدراسة، ومجمل القضية هو أنها ترمي بالكرة في
ملعب الرجل ومن ثم تنتظر ردة فعله، وإلى أي هدف يرمي التوجه إليه وعليه
يكون القرار. |