|
هيهات أن تنسى موقف يمر بك ربما كنت
تعتقده عابرة لكنه لا يلبث أن يجر ورائه موعظة وأية موعظة؟ تلقاها تهز
كيانك هزا عنيفا حتى لكأنك تنتفض من شدة التأثر.
حدث ذلك حين تعرضت لحادث حروق أصاب كفي
وذراعي ذلك الوجع المتصاعد الذي لا يفتأ لحظة أن يهدأ، ولا يمكن لصاحبه
أن يتناساه، أو يحاول أن يتجاهله، وكنت قد أصررت على رفض الأدوية
المسكنة لأنني جربتها من ذي قبل ولم تكن لتجدي نفعا.
حاولت أن أتشاغل هنا وهناك كيفما أتفق
إلى أن قادتني الصدفة لأن أضع كاسيت حسيني جديد في جهاز التسجيل لم
أسمعه من قبل، فمكثت غير بعيد أصغي إليه ولأن كلماته مهما كانت مفجعة
تبقى أقل من الحقيقة فقد بكيت حالا وهنا كانت نقطة التحول أو.. ربما
التأمل حين خطر لي خاطر سرعان ما نفذته فقد خطر لي أن ألملم تلك
الدمعات المتساقطة وأمسح بها مواضع الحرق ويشهد الله تعالى إن النتيجة
كانت مذهلة فما كان من رقعة الحروق تلك إلا أن تهدأ وتبرد تدريجيا (وهذا
حال كل حرق يتعرض لبرودة أو أي رطوبة فيبدو الألم وكأنه يغادر ولو
مؤقتا) وكنت أراقب وأنتظر هل إن الحروق ستعاود الهيجان فيما لو جفت تلك
الدموع من منطقة الحروق وها قد حدث ما كنت أرتجيه وأتوقعه لقد كف الألم
وتلاشى فسرعان ما هدأ وكأن مولدا كهربائيا كان يأز في رأسي، وأنطفأ
فجأة حتى إحمرار الحروق الذي كان باديا أراه قد اختفى.
هل في ذلك إعجاز أو دعوة للتأمل؟ |