إعداد: سالمين حسين

 

من فكر المرجعية

 
 
   

المرأة بين رفعة الاسلام ودعاوى التحرير

الصفحة الرئيسية - فهرست العدد 86 - إتصل بنا   

 

ذكر سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله) هذه الأية (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم) في مطلع كلامه حول حقوق المرأة في الاسلام معلقا عليها: أي ولهن من قبل الرجال مثل الذي عليهن فالحقوق المماثلة تقع على كلا الطرفين، وكثيرا ما تردد الأصوات من هنا وهناك تنادي بالشعارات الرنانة- التي تدعوا إلى تحرير المرأة من قيود تراها تعطل من نشاطها وتحد من دورها- ولعل تلك الدعوات التي غرس بذرتها الغرب لا يراد من ورائها غير المرأة العربية المسلمة على وجه الخصوص. ولكي يتسنى لنا معرفة فحوى تلك الدعاوي ينبغي لنا التعرف على المفهوم الحقيقي للمساواة التي تقصدها وتعيشها تلك الدول الداعية إلى ثقافة الحريات المزعومة، لنستعرض وضع المرأة علنا نلمس بالتالي الفرق بين واقع المستويين بين الغرب المتحرر والمجتمع المسلم.

ثم يضيف سماحته عن نوعية كلا الدورين قائلا: المرأة والرجل يكمل أحدهما الآخر.. يمكن القول إن حياة الانسان الآنية والمستقبلية ترتهن أحكام قوانينها وأنظمتها بسلوكه وتصرفاته، لأن حياته تلك هي مزيج من العقل والعاطفة إذ لا يمكن أن تستمر بالعقل وحده فقط ولا بالعكس كذلك. فلو كان يسودهما العقل وحده لغدت ساحة لصراع الأفكار وتناحر الآراء، كما لو شاعتها العاطفة فقط لأصبحت فوضى حقيقية يرثى لها. أما وقد شائت عناية الله سبحانه وتعالى ووفق ما تقتضيه الحكمة الالهية أن تتشكل من قوى متوازنة بوجود كل من العقل تقابله نسبة معينة من العاطفة كيما تستقيم الحياة، ثم نجد وفقا لتلك الحكمة الالهية ذاتها أن لعقل الانسان السوي السلطان الأقوى والمسيطر على العاطفة لأنه يحيطها ويؤطرها بضوابط وقيود مناسبة ليعمل على كبح جماحها مرارا ومرارا فيحد بالتالي من إثارتها وميولها وعليه يمكن أن نستشف خلاصة مفادها... بأن ليس العقل وحده كله للرجل ولا العاطفة وحدها تماما للمرأة بل هي عملية متوازنة متناهية في الدقة، فالرجل له كيان ما يملي فيه العقل املاءاته أولا قبل العاطفة، أما المرأة فهي عبارة عن كيان عاطفي مشبوب بالمشاعر والانفعالات تغلب على تصرفها وسلوكها وإذ ذاك ستختلف حتما واجبات كل منهما عن واجبات الآخر باختلاف الطبع... إذا هل يمكن حقا المساواة بين المرأة والرجل؟ وفي الحديث.. لو أن الناس تساووا هلكوا! فاليوم الغرب المتحضر يجني ثمارماغرسه بالأمس، فنسب الطلاق المتزايدة كل عام وتفكك وانهيار الحياة الأسرية وارتفاع معدلات الجريمة بشكل مرعب ماهي إلا صورة من تلك الصور التي تعكس إساءة استغلال الحريات وطمس معالم الانسانية الحقيقية

أن مجمل حصيلة الحضارات الغربية لم تؤد الا لزيادة وارتفاع احصائيات الأمراض النفسية والعصبية واكتضاض المستشفيات بالآلاف من الحالات المعقدة والشاذة تمثل شتى ضروب الانهيارات النفسية والاخلاقية والاضطرابات الفكرية والعصبية فمن أين جائت مثل كل هذه التعقيدات؟

هذه المشاكل بالتأكيد هي لا تأتي جزافا أو اعتباطا فالبشر هم أنفسهم البشر بتوالي الأزمان، والرجل هو الرجل والمرأة هي المرأة، إن هذا يحدث جراء عبث الانسان المتمادي وتصرفه اللامسؤول في مقدرات الحياة.. لقد صعد الغرب مرحلة بالمرأة من جانب ونزلوا بها مراحل من جانب آخر فوقع الانسان هناك ضحية مبتلاة نتيجة لابتعادهم عن أحكام الله.

ليستنتج مما لا يخفى إن الكلمة الفصل تعود للعقل الذي يقود زمام الأمور فيزداد ثباتا ورجحانا بتقادم العمر والسنين، أما العاطفة فلها وضعها المتأرجح مابين الاندفاع والفتور والقوة والضعف وفق الظروف المحيطة بها، فنجد أن العقل يؤشر الابعاد فلا يتجاوز حدودها مهما كانت الانطلاقة قصوى لأنه يبقى يشذب حركة العاطفة ويرافقها ويقوم حركتها فكمال العقل ينتج عنه كمال الايمان، لذا نجد أن الاسلام قد أناط الكثير من اتخاذ القرارات المصيرية التي تحتكم للعقل لا للعاطفة إلى الرجل كقضية الطلاق الذي يعود القرار بشأنه للرجل دون المرأة.