|
السؤال الذي يطرح دائما من يفرض إرادته
على من؟ وهل يجب أن يكون هناك في طرفي المعادلة طرف يطغى على الطرف
الآخر؟..
فالوضع الراهن يظهر أمريكا هي الطرف
الأقوى وهي الآمر الناهي والمشكلة لا تكمن في من يحكم من؟.. بل إن هناك
طرف يريد أن يملي إرادته على الكل والعالم يجب أن يسير وفق ما يراه هذا
الطرف بدون مناقشة، لأن الطرف الاقوى يرى نفسه دائما على صواب ولا يمكن
أن يخطيء طبعا وفق مصالحه فهو سيد العالم.
إن حال المرأة في مجتمعنا كحال الشعوب في
ظل الهيمنة الأمريكية، فالمجتمع تسود عليه صفة الذكورية وهي الصفة
المهيمنة، فحق القيمومة الذي أعطاه الله للرجال استغل أبشع استغلال،
فبدأت حملة الاستهانة بالمرأة والانتقاص من شأنها، وعندما يراد أن يهان
الرجل يشبه بالمرأة، فجميع النواقص والسلبيات تلصق بالمرأة بحيث أنها
لا تؤاخذ على أي شيء يبدر منها فهي امرأة!
لسنا هنا بصدد مناقشة حق القيمومة أو
الاعتراض عليه ولاحتى محاولة تشبيه المرأة بالرجل، أو الرجل بالمرأة،
فلكل جنس خصائصه المميزة عن الجنس الآخر، ولكننا بصدد موضوع الاستهانة
بالجنس الآخر باعتباره جنس أدنى أو أقل شأنا، فما تتعرض له المرأة من
تشكيك في قدراتها الانسانية والعقلية تترتب عليه رواسب نفسية تعكس
أثرها بشكل واضح على شخصيتها وتصرفها.
فأغلب النساء اللواتي يجعلن في موضع
مسؤولية ما يتصرفن بطريقة جافة ومعرقلة للأعمال أحيانا، وعدوانية في
أحيان أخرى لاثبات أهميتها، أو كعامل نفسي مضاد لما يوجه إليها من
استهانة واستخفاف، وكما يذكرد. شوقي ناجي في كتابه سلوكيات الانسان:
(إن الفرد الذي يعيش محبط وذو معنوية متدنية لايبالي في استراق أية
مناسبة لعرقلة العمل وايقافه).
ومن ناحية ثانية فقد تفقد المرأة الثقة
بالنفس أو بالجنس الذي تنتمي إليه، فهي تفضل اللجوء على سبيل المثال
الى الأستاذ على الأستاذة، أو الطبيب على الطبيبة... الخ، وهذا لا يشمل
النساء غير المثقفات بل حتى ما نسميهن النخب من النساء.
والأصعب من ذلك أن الطافي على السطح هو
التوجه نحو إظهار وإحترام المرأة عبر الشعارات والخطاب الموجه من النخب
المثقفة لكن باطن الامر غير علانيته، فما أن تظهر قضية ما تمس المرأة
بالصميم نلاحظ هؤلاء أنفسهم من يحاول ازدراءها والتقليل من قيمتها.
فالمشكلة كما يبدو ليس فيما تقول بل فيما
تفعل، وقبل ذلك فهي ترسبات خاطئة تأصلت داخل النفوس، فقد غرس في
مفاهيمنا وأثمر وأينع بأن هناك طرف كامل والآخر ناقص.
إن الكمال لله وحده فلا يوجد رجل كامل
بجميع المقاييس ولا توجد امرأة كاملة فقد حبا الله الجميع بمنه، وأعطى
لكل شخص صفاته فلا جميع الرجال هم محمد (ص)، أو علي (ع) ولا كل النساء
هن فاطمة (ع) او زينب (ع). |