|
إن الذي عرف عن رجال الشرطة والامن إنهم يجلبون
الحماية والراحة والامان معهم لكن أن يكونوا مصدر آلام واعتداءات ودموع أطفال.. هو
مالم نسمع به أو نعرفه، ربما يكون نظام صدام البائد قد أفل الى غير رجعة لكن زمرته
ما تزال في مؤسساتنا ودوائرنا الحكومية لتلعب دورها المعتاد وتفعل ما تشاء دون رقيب.
لكن أن تكون تلك الدوائر هي نفسها مراكز الشرطة والتي من المفترض فيها حفظ الأمن
والاستقرار وإعطاء كل ذي حق حقه؟!!
هذا أمر لا يمكن السكوت عليه.
الأخت (أم مريم) هي إحدى الأخوات التي تعرضت لإلقاء القبض والسجن في إحدى مراكز
الشرطة ومن ثم تم التحرش بها وتعذيبها جسديا مما تسبب في اسقاط جنينها وكسر يدها
والذي تفاقم فيما بعد ليصبح عجز (شلل جزئي ) فلا تستطيع الآن تحريك يدها.
التقينا بها ووجهنا لها هذه الأسئلة:
س- هلا رويت لنا كيف تم اعتقالك وما هو السبب؟
ج- كنت أراجع المركز لزوجي الموقوف بدعوى كيدية (كاذبة ) لرؤية زوجي
عملية من قبل أحد البعثيين والذي يكن لزوجي العداوات، فذهبت إلى شيخ عشيرة هذا
الرجل المدعي لغرض التفاهم معه حول توقيف زوجي. وأثناء رجوعي من منزله تعرضت لنا
مجموعة من الأفراد قاموا بالرمي علي ببنادق ومسدسات وحتى بالأسلحة المتوسطة (بي كي
سي) وكان السائق داخل السيارة فأصيب وأخذ ينزف، بعدها جاء رجل من أهالي تلك المنطقة
وقام بتخليصنا من هؤلاء إلا أنهم قالوا له بأني رئيسة عصابة.
فتجمع حشد غفير من الناس ثم جاءت الشرطة الا أن هؤلاء العصابة وهم أشبه ما يكون
بقطاع طرق استمروا بضربي وأمام الناس والشرطة لكون أفراد الشرطة أقاربهم ومعارفهم.
ثم ألقوا القبض علي واقتادوني إلى المركز وجميع الناس ترى وتتفرج وهم شهود على ذلك.
س- وماذا حدث هناك في المركز؟
ج- في سجن المركز دخل علي العديد من رجال الشرطة وفي أيديهم الصوندات
والكيبلات وقاموا بضربي على رأسي وأخذوا العباءة مني والحجاب ومزقوا الجبة التي كنت
أرتديها حتى بقيت شبه عارية ثم أخذوا يتفوهون بكلام بذيء وسب وشتم وضرب.
وراح أحدهم وهو نقيب بضربي بالكيبل وكسروا يدي وضربوني ركلا بأقدامهم في بطني وأنا
حامل، إضافة إلى الضرب بأخمس المسدسات على رأسي وجبهتي.
(صمتت للحظات ثم أكملت حديثها وهي تصف بألم طريقة معاملتهم لها) أرادوا الاعتداء
على شرفي ، بعدها جاء أبناء عم الرجل الذي إدعى على زوجي، وانهالوا علي بالضرب
والدفع على الحائط والضرب على ظهري ورجلي وبطني فكنت كالكرة بأيديهم وتواعدوا بأن
يعتدوا علي ليلا، ثم أخذوا بتهديد السائق بأنهم يعتبرونه عضو في العصابة ويسجن إن
أقام بتقديم شكوى ضدهم أو على أي واحد منهم أخذوا بنادقهم ومسدساتهم من الشرطة
وخرجوا.
س- هل بقيت في السجن تلك الليلة؟
ج- أعادوني إلى السجن وهناك حصل لي المخاض وطرحت جنيني كان عمره ثلاث
أشهر، ولم يوافقوا على نقلي الى المستشفى لولا بعض النسوة اللاتي ساعدنني.
وبعد أن قاموا بتهديدي إذا أنا قدمت شكوى ضدهم ثم الإفراج عني.
س- وماذا عن حال الاولاد في البيت، من كان معهم كل هذه الفترة؟
ج- لديّ سبع بنات بقين لوحدهن في المنزل، ولولا الجيران وأصحاب الغيرة والنخوة حيث
قدموا لهم المساعدة المالية والاجتماعية، بالاضافة الى أصدقاء زوجي الذين يترددون
على البيت ويلبون احتياجات أولادنا طيلة غيابه.
س- ماذا فعلت بعد خروجك من السجن.
ج- كنت في حالة يرثى لها، فأدخلني زوجي إلى المستشفى ثم قام بتوجيه دعوى
ضد هذه الفئة من رجال الشرطة وأعوانهم وأقاربهم، ومن هنا استمرت العداوة ما بين
زوجي وبينهم فراحوا يهددونه بإقامة دعوى ضده إذا استمر بتقديم شكاوى ضدهم.
وفعلا قاموا بإلقاء القبض عليه في الشارع عدة مرات وأمام الجيران والأصحاب وكأنه
أحد المجرمين الهاربين وكلها دعاوى كاذبة وكيدية، مما سبب لنا الكثير من الإحراج
والألم، إضافة الى تأخيره عن عمله وانقطاعه عنه بسبب دخوله الى السجن.
س- هل لديك كلمة أخيرة تقولينها؟
ج- انني أناشد دعاة الحق وأهل الغيرة لحمايتنا أنا وزوجي من هذه
العصابات التي تنهش بلحومنا، إننا حتى لم يبق لنا المال أو أي شيء آخر لنصرفه في
سبيل تخليص أنفسنا منهم ومن شرهم، فنحن في حيرة ما بين مصاريف المنزل ومصاريف
الشرطة والمحاماة، إننا لائذون هاربون من المنزل ومهجرون من مكان إلى مكان حتى إن
الأطفال منقطعون عن الدراسة خوفا من التعرض لهم. إنني ادعوا الله ليلا ونهارا أن
يخلصنا من شرهم وبطشهم ويعيد علينا أيام الأمان والراحة من جديد.
ونحن ايضا نرفع أيدينا مع أيديكم بالدعاء أن يسود الأمن والاستقرار بلدنا العزيز
ويعود الإطمئنان إلى بيوتنا من جديد ونناشد السلطات المسؤولة والجهات المعنية في
الوقت نفسه، أن تعمل بجد وحزم في القضاء على أزلام النظام البائد وعلى أصحاب النفوس
الضعيفة الذين رضوا بالتعاون معهم.
ويجب أن نذكر هنا ان الذي سردناه قد حدث في واحد من مراكز الشرطة وليس في جميعها،
فهناك المئات من عناصر الأمن الشرفاء والخيرين الذين يعملون جاهدين ليل نهار من أجل
الحماية وحفظ الاستقرار والنظام في البلد وهم مشكورون على ذلك. أما هذا النفر
القليل الضال الذي تكلمنا عنه، فيجب بتره من أصوله كي لا يستغل ويتكاثر ويؤثر على
غيره ممن هو بعيد كل البعد عن الدين والوطن. |