ايمان عبد الرحيم

 

المرأة

 
 
   

هل أنت نائبة عني؟

الصفحة الرئيسية - فهرست العدد 85 - إتصل بنا   

 

تعلو الصيحات في هذه الأيام وخصوصا من بعض من يمثلن الجمعيات النسوية ذات الطابع العلماني أو الشيوعي للمناداة بحقوق المرأة والتشكيك بالتشريعات الاسلامية الخاصة بالمرأة، باعتبارها تمثل ظلما بحقها وبالطبع فان هذه الأصوات ماهي الا صدى للثقافة الغربية التي دخلت من هذا الباب وتوجيهه نحو الحقل السياسي من أجل تغييرالمجتمع الاسلامي.

ونحن إذ ننوه ونصحح النظرة الخاصة لمفاهيمهم اما جهلا بالتشريعات الاسلامية او عن سوء نية، ولنؤكد بأن المرأة العراقية بغالبيتها ذات اتجاه اسلامي فلذا ليس من حق أي ناشطة باسم حقوق المرأة أن تتكلم بالنيابة عن الفئة العريضة للمرأة العراقية.

ولاكمال مابدأنا به في العدد السابق نعرض وجهة نظر الاسلام في النقاط المهمة التي تخص المرأة...

 

قيمومة الرجل

القضية التي أثيرت وتثار دائما هي مسألة قيمومة الرجل على المرأة ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) (النساء- 34).

ما الداعي لقيمومة الرجل على المرأة، هل المرأة إنسان غير كامل الأهلية يحتاج إلى من يكون قيما عليه ؟ ألا يعد هذا إنتقاص للمرأة؟

إذا لم يكن الرجل هو المسؤول عن المرأة فيجب أن تكون المرأة هي المسؤولة عن الرجل، إذ لا يمكن بأي حال من الاحوال أن لا يكون هناك قائد ومسؤول لأي حلقة اجتماعية مهما كان حجمها فهل يعقل ألا يكون للسفينة ربان أو للدولة رئيس؟! بالتأكيد إن الأمور ستؤول إلى الفوضى.

وإن أخذنا جدلا بقول من يقول ـ أن الحياة الزوجية هي عبارة عن شراكة بين رجل وإمرأة ولا يمكن لأحد منهما أن يفرض رأيه على الآخرـ وهو قول لا غبار عليه.. لكن ماذا عن إتخاذ القرارات المهمة للأسرة خصوصا إذا كان هناك تعارض في الآراء؟ لا أعتقد أنه من الممكن أن يكون للسفينة قائدان ولو حدث ذلك ستغرق، إذ لابد من مسؤول وإذا لم يكن الرجل فالمرأة فهل يمكن أن يكون هذا مقبولا في مجتمع أسس على الذكورية؟ وأعتقد إن المجتمع الإنساني منذ وجد كان ذكوريا ولا يقتصر هذا الوصف على المجتمع العربي والاسلإمي وإنما على جميع المجتمعات والأديان ولم يأتِ ذلك جزافا بل بسبب الطبيعة البشرية ذاتها والتكوين الجسماني والوظائفي وطبيعة المرأة ذاتها التي اختصها بها الله، فوظائف الحمل والولادة والرضاعة وما الى ذلك يجعل مسألة تحملها مسؤولية الأسرة عبئا وإجحافا بحقها لأننا سنحملها أكثر مما تطيق وتحتمل وهذا لا يعني أن المرأة غير قادرة على تحمل المسؤولية فهناك العديد من النساء يستطعن أن يتحملن مسؤولية إدارة أسرة أفضل من الرجال وهناك العديد من الرجال الذين ليسوا بمستوى تحمل المسؤولية ولا أهلا لها لكننا لا نستطيع ان نؤسس إلا على قاعدة عامة والمسألة كلها عبارة عن عملية تنظيمية للأسرة لا أكثر ولا أقل ولا يمكن أن نعتبر ذلك إنتقاصا للمرأة أو إهانة لها وإلا كان عمل موظفو الدائرة مثلا انتقاصا لإنسانيتهم إذا أطاعوا أوامر رئيس الدائرة مثلا.

 

القتل لغسل العار

وعندما تثار مسألة القتل لغسل العار فأول من يتهم هو الإسلام فهناك نص في قانون الأحوال الشخصية ليس في العراق وحده بل في أغلب البلدان العربية يعفى بموجبه القاتل من العقوبة إذا كان السبب هو القتل الذي تدخل فيه مسألة الشرف، والحقيقة إن الاعتقاد بأن أصل هذا النص مأخوذ من الشرع الإسلامي هو محض افتراء على الإسلام لأنه مأخوذ من أعراف قبليّة وليس من الشريعةالاسلامية إذ إن عقوبة الإسلام واضحة بالنسبة للزنا وتطبق على الرجل والمرأة بحد سواء.

وأخيرا أود أن اسأل من يكيل الإتهامات جزافا إلى الإسلام وللشريعة الإسلامية التي سلبت حقوق المرأة وانتهكت إنسانيتها كما يدعون لماذا تغضون الطرف عن الإنتهاكات الحقيقية لإنسانية المرأة؟!

ألا يعد إستعمال جسد المرأة في الدعاية والإعلان كوسيلة لترويج البضائع إمتهان لإنسانيتها؟

ألا يعتبر اتخاذ النساء البغاء وسيلة للعيش وتدنيها الى مستوى الحيوان إمتهانا لإنسانيتها؟

ألا يعد جري المرأة وراء لقمة العيش لها ولأولادها بكل الوسائل حتى الوضيعة منها إهانة لكرامتها؟

أم إننا نطبل مع من يطبلون لأجل الطعن بالإسلام والتخويف من أن يكون الدستور مستند على الشريعة الإسلامية وكأن الشرع الإسلامي جاء لسلب إنسانية الإنسان والقوانين الأخرى هي من تكفل للإنسان إنسانيته؟!! أوليس الإسلام هو دين العدالة والمساواة؟! (إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى بعضكم من بعض) (آل عمران- 195).

إن الإسلام لم يمنع المرأة من أخذ حقوقها كاملة وإنه لا فرق بين الرجل والمرأة بالإنسانية بعضهم من بعض.

والمرأة والرجل إذا كانا فعلا قد نهلا من منبع الاسلام الصافي وتشبعا بقيمه الحقة فلن نرى رجل أو إمرأة بل سنرى إنسان كامل الإنسانية.بالشريعة ذاتها بل في تطبيق الشريعة والعيب فينا نحن قبل ذلك.

والحل ليس في القوانين التشريعية فقط سواء كانت قائمة على الشريعة الاسلامية او غيرها فما الفائدة من تشريعات لا نستفيد منها ولا تنفذ، وعلى مستوى الواقع لا يستطيع أي قانون في العالم أن يحمي نفسه، بل الإنسان هو الذي يحمي القانون من التحول عن هدفه الأساسي فوعي المرأة وثقافتها وعقلها وشخصيتها تمنع استغلالها وسلب حقوقها او الاستهانة بها وتهميشها.

والمراة والرجل اذا كانوا فعلا قد نهلوا من منبع الاسلام الصافي وتشبعوا بقيمه فلن نرى رجل او امراة بل سنرى انسان كامل الانسانية.