المرأة

 
 
   

فتيات ضحايا السوارا

الصفحة الرئيسية - فهرست العدد 85 - إتصل بنا   

 

كانت أفشين في التاسعة حين زوجوها من رجل عمره أربعة أمثال عمرها لتدفع ثمن جريمة لم ترتكبها.
 

قتل والدها أحدهم فاضطرت الى الزواج من أحد أفراد أسرة الضحية على سبيل التعويض وفقا لعرف باكستاني لقبائل البشتون قائم منذ قرون.
وتقضي العادة المعروفة باسم (سوارا) بأن توهب الفتاة للاسرة التي تعاني المصاب الاليم في اطار تسوية لجريمة قتل ارتكبها أحد أقربائها.
تقول أفشين الارملة التي تبلغ الان من العمر 19 عاما وتعيش في مأوى للنساء في مدينة بيشاور بشمال غرب باكستان هذه الزيجة دمرت حياتي.
وقالت الشابة وهي تختلس النظر من وراء نقابها الذي لا يكشف سوى عن عينيها ان عمها يريد الان أن يزوجها من شقيق زوجها الراحل لتسوية خلاف عائلي اخر.
ومضت تقول انها عادة بشعة. انها لا تفعل شيئا سوى تدمير حياة فتاة مسكينة. لابد من القضاء عليها.
ويتم تزويج الفتيات الصغيرات ايضا في تسويات لنزاعات في المناطق الريفية من اقليم البنجاب بوسط باكستان حيث تعرف هذه العادة هناك باسم (فاني).
وفي عام 2002 أفلتت ثماني فتيات من بينهن أختان تبلغان من العمر عامين وأربعة أعوام على التوالي من زيجات على طريقة (فاني) قرب مدينة ميانوالي بعد أن أعلنت المحكمة العليا الباكستانية أن هذه الممارسة تمثل انتهاكا للقانون ولمعايير المجتمع المتحضر.
وقال أنيس أحمد أحد علماء الدين في الجامعة الاسلامية الدولية في العاصمة اسلام أباد هذه ممارسات تتنافى مع الاسلام.
وأضاف أن الاسلام يقدم ثلاثة خيارات لتسوية عمليات القتل هي اما العفو أو تطبيق مبدأ من قتل يقتل أو دفع الدية. وقال ليس هناك من سبيل اخر والسوارا أو أي من مثل هذه الممارسات الاخرى لا أساس لها في الاسلام.
وتقضي معظم الفتيات اللاتي يتزوجن بطريقة السوارا حياتهن في عذاب إذ إن أقارب أزواجهن يعتبرونهن رموزا لعائلة تمثل خصما لهم.
سمر من الله عالمة في مجال علم الانسان أنتجت فيلما وثائقيا يلقي الضوء على الاوضاع السيئة للنساء اللاتي تزوجن بطريقة السوارا. تقول سمر أن أولئك الزوجات يعاملن كأعداء.
وفيلمها الوثائقي (السوارا...جسر فوق مياه مضطربة) مأخوذ عن مقابلات أجريت مع ضحايا زيجات تمت بهذه الطريقة.
وفي أحد المشاهد تظهر امرأة في منتصف العمر الى جوار ابنتها نورينا ذات السنوات الثماني التي تعهد والدها بالتنازل عنها في اطار عادة السوارا بعد أن تصل إلى مرحلة البلوغ لتسوية نزاع.
وتقول والدة نورينا وقد بدا عليها الاكتئاب الفتيات لا حيلة لهن. لا يتم التنازل عن الابناء الذكور مطلقا في أية تسوية.