علي لفتة سعيد

 

المرأة

 
 
   

الزواج في الريـف ..

الصفحة الرئيسية - فهرست العدد 85 - إتصل بنا   

 

الذكور في مجتمع الريف هم محور الحديث عن الزواج، وعادة ما تكون فكرته مبكرة جدا مقارنة بعمر الشباب..والتفكير بالزواج وحق المطالبة به خاص بالرجال دون النساء وان فكرن به، فمن غير الممكن التصريح به وليس من حقهن الاختيار من يكون زوج المستقبل، فللرجال وحدهم حرية اختيار الزوجات.
وعادة ما يكون السن الطبيعي للزواج في الريف بين الخامسة عشر وبين السابعة عشر والذي يتأخر في الزواج عن هذا السن فان عيبا ما في تكوينه حسب رأيهم.
هذه الاعتقادات والممارسات مازال أغلبها يمارس في الريف، فالأب هو الذي يختار زوجة ابنه، والابن لا يستطيع الرفض أو القبول مباشرة، لان صرامة الآباء في الاختيار لا تدع للأبناء حرية التفكير والاختيار. في كثير من الأحيان يكون الزواج في الريف من بنات العمومة، وان لم يكن فمن بنات العشيرة أو (العرب) كما يقال، وان لم يكن فهناك زواج (الكصة بالكصة) ويعني إعطاء الأخت زوجة لأحدهم ويبادلها بأخت هذا الزوج زوجة له، وان لم يحصل هذا الأمر فان الطريق الأخير للزواج هو من الغريبات، ونعني به من النساء اللواتي لا يرتبط بهن بصلة قربى كبنت العم أو من عشيرته أو من زواج (كصة بكصة).


الزواج من بنت العم

بنت العم عند الريفيين حق مشروع لابن عمها، فله الحق الكامل بالزواج منها متى ما شاء بعد موافقة أبيها بالطبع وتتم الموافقة برغبة أبيه، فإذا طلب يد الفتاة من أخيه - أبيها - فان تجاوبا كبيرا بينهما حيث إنها الأقرب من البنات إليه ووحدها من تستطيع رعاية الأب في شيخوخته، وهكذا يقوم الأب بدعوة عدد من الرجال ليتقدم إليها حيث أن موافقة أبيها قد جرت بالاتفاق المسبق وكذلك موضوع احتساب المهر، والخطبة هذه معروفة سلفا من قبل أهلي العروسين، ولكن تقاليدهم تقتضي أن تكون هناك (مشية) وتعني ضرورة مجيء الخاطبين إلى أهل العروس رغم الموافقات المبدئية بينهما، وفي حالة عدم رغبة أب العروس بابن أخيه ورفضه الزواج، فان العريس ولكونه ابن عمها وله الحق بها فانه يستطيع أن يوقف عملية زواجها من أي شخص يتقدم إليها وهذا ما يسمى (النهوة) ويعني إن الشاب ينهي الخاطبين من التقدم إليها إلا بموافقته هو بالذات، وعليه فان الشاب سوف يتزوج من امرأة أخرى وتبقى الفتاة المسكينة في البيت لا هي بالمتزوجة من ابن عمها ولا من الآخرين عنادا وإصرارا من ابن عمها لرفضه.. وقد يحدث أن بعد عدة سنوات يتزوجها وتضاف إلى زوجته الأولى بعدما ييأس والدها، أو إن أباها يزوجها لمن يرغب، وعندها ستحدث مشاكل كبيرة تصل إلى حالات القتل، أو إن الشاب سوف يعف عنها ويتركها في حال سبيلها تختار الزوج الذي يتقدم إليها.


زواج (كصة بكصة)

إذا أراد الشاب الريفي الزواج وكانت له أخت بسن الزواج أو أدنى من ذلك فانه سيتمكن من الزواج لأنه سيختار أفضل النساء والسبب يعود إلى انه لن يزوج أخته إلا إذا حصل على زوجة بدل عنها فإذا لم يحصل على هذه الزوجة ولو تقدم إليها من كانوا يمتلكون الأموال الطائلة، وعليه يتم الزواج بالتبادل أي يأخذ احديهما أخت الأخر، هذا الزواج قد يكون بين الإخوة لكن في فترات معينة تعداه إلى الآباء أنفسهم فالأب يعطي ابنته مقابل زوجة له وقد تكون الحالة بين الآباء والبنات أو الآباء والإخوان، ومعناه أن يعطي الأب ابنته ويأخذ أخت العريس وهذا الزواج شائع لحد الآن ويعده الريفيون من أفضل أنواع الزيجات.


الزواج من بنت العشيرة

عادة ما يكون أبناء العشيرة الواحدة في الريف يسكنون متجاورين في قرية واحدة وكل في أرضه، وعليه فان الشاب الذي يفشل في الزواج من ابنة عمه، أو أن يكون بلا بنات عمومة فانه يسعى إلى الحصول على زوجة من بنات العشيرة، هذا الأمر يحتاج إلى دراسة وترتيبات تقوم أساسا بين الأم والأب في اختيار إحدى بنات العشيرة التي يرضيان عليها من نواح كثيرة، وعندما يستقر الرأي على أحداهن، يتوجه الأب بمجموعة من الرجال الذين لهم تأثير على أبيها لخطبتها، وتكون عادة بمقدمات ومجاملات حتى يدخلون في صلب الموضوع، ولتأكيد هذا الطلب فان مجموعة الخاطبين تنتخب إحدى الشخصيات للحديث وفتح الحوار مع الأب أو إخوان البنت إذا لم يكن هناك أب، فيعرض عليهم موضوع الخطبة حيث أنهم يتعمدون بعدم شرب الشاي أو القهوة إلا في حالة قبول أهل الفتاة على هذا الأمر ويسمونه (طلب البخت)، فإذا كانت لدى أهلها رغبة في تلك العائلة فإنهم سوف يستجيبون معهم ويتباركون فيما بينهم، وينتقل الحديث إلى مطالب أهل الفتاة وما يرغبون به من مال يسمونه (السياك) أي مقدار المبلغ الذي يزوجون به الفتاة، وهذا المبلغ يخضع عادة إلى مساومات وأحاديث لا تنتهي حيث إنهم يتعمدون إلى رفع مبلغ السياك ثم يبدؤون بتقليله شيئا فشيئا على حساب هذا الشيخ أو هذا السيد أو ابن (الحمولة)، أما إذا لم تكن لديهم رغبة في أن يكونوا نسباء فان أعذارا كثيرة يقدمونها ومنها، إنهم يريدون امرأة مكانها، كأن يتزوجها الأخ أو الأب، فإذا ما اكتملت أستعدادت العرس أو ما يسمى بالنيشان، فان أهل العريس يضطرون إلى بيع بعض حاجياتهم ولعل أبرزها الحيوانات، ومنها الجواميس التي عادة ما يربونها لديهم، وعند ذاك ستقوم الجماعة التي ذهبت في بادئ الأمر إلى أهل العروس بتقديم المهر أو أحيانا ينتدبون أحدهم للقيام بهذه المهمة.


الزواج من الغريبة

المرأة الغريبة في الريف تعني المرأة التي تزوجت رجلا من قرية لا تنتسب إلى أهلها من ناحية القرابة، فهي عادة ما تكون من عشيرة أخرى أو من منطقة تجاور قرية العريس وتكنى العروس بالغريبة، لأنها لا تعرف أحدا في القرية الجديدة فهي غريبة عن هذا الوسط الاجتماعي والقبلي، ولهذا فهي محط أنظار الجميع وبخاصة النساء اللواتي يترقبنها في كل حركاتها وسكناتها، فتجدها الأكثر حرصا على أن تكون جذابة تهتم بأناقتها وهندامها ورعاية الذين يتوافدون إليها للمباركة، والحقيقة إن حالات الزواج من الأجنبيات كما يسمونها فضلا عن الغريبات هو من الزيجات القليلة في الريف الكربلائي.. وعادة ما تكون عندما تخيب آمال الشاب في الحصول على أحدى نساء العشيرة أو بنت العم أو بنظام الكصة بالكصة، فان الأنظار ستتجه صوب القرى المجاورة والتي عادة ما تكون هناك علاقات صداقة بين شبابها، ولهذا يسعى الشباب إلى تكليف أحد معارفهم من الأصدقاء لاختيار زوجة له من عشيرته، فإذا تم الأمر ووجدوا المرأة المناسبة فقد حلت المشكلة وأعدت ترتيبات الزواج، وهي عادة ما تكون بنفس الطريقة، أي أن تكون هناك (مشية) ثم المهر و السياك الذي تكون مبالغه أكثر من الزيجات الأخرى، ويجب الموافقة على شروط أهل العروس في كل شيء فإنهم أصحاب فضل عليهم، ثم الزواج بطريقته المعتادة أي إن الزوج لا يرى عروسه إلا في يوم الزواج، وإما إذا لم يحصل على نصيب في هذا البيت أو ذاك فإنهم سيقصدون الذهاب إلى منطقة أخرى أو عشيرة أخرى مجاورة وبواسطة إدلاء هم من المعارف.