عرض وقراءة: زينب الأسدي

 

قراءة في كتاب

 
 
   

حجابي هويتي

فتاتان تدافعان عن حجابهما

الصفحة الرئيسية - فهرست العدد 85 - إتصل بنا   

 

مؤلف هذا الكتاب فتاتان عاشتا كل مراحل الصد والرفض الذين قد يمارسان على كل من حاول أن يغير نهجه ضمن التيار الذي يؤمن به مهما كان مدى التسامح والحرية في هذا المجتمع الديمقراطي.
يحمل الفصل الاول من الكتاب عنوان (الطرد من الثانوية)، حيث يتضمن الاجابة عن أسئلة يطرحها(ايـــــف سانتومير) استاذ في جامعة باريس وباحث في مركز الثقافات الحضرية (CZRS) وسؤال واحد تطرحه(فيرونيك جيرو) استاذة اللغة الاسبانبة في التعليم الثانوي.
توضح(إلما) بصدد الاجابة عن توقيت تحجبها وبداية المشكلات أنها ارتدت الحجاب في المدرسة بين آخر كانون الاول وبداية كانون الثاني 2003 بعد اسبوع أو اثنين من انتهاء رمضان، تقول (إلما): كنت ارتاد ثانوية - هنري والون في اوبرفيليية - التي طردتني هذه السنة، كنت في الصف الثاني بدأت أرتدي حجابا يغطي مساحة لابأس بها يترك الوجه مكشوفا وينهدل على كتفي وهو الذي مازلت أرتديه اليوم عندما أخرج، وكان الفرق بين الحالتين هو إنني كنت أدسه تحت الكنزة بدلا من إسداله على الكتفين.
ثم توضح إن بداية المشاكل كانت مع معارضة استاذ اللغة الاسبانية ومنعها من دخول الصف مرتين.
اما(ليلى) فتقول: كنت يومها لا أزال أقيم في رانس التي غادرتها(إلما) إلى اوبرفيلييه وهي في الصف الثالث، ارتديت الحجاب حين ارتدته هي تقريبا وربما بعدها باسبوع، لم نقرر معا القيام بتلك الخطوة، عندما رأتني والدتي محجبة لم تقل لي شيئا سوى إن نساء القبائل لا يرتدين الحجاب، ولا شيء أكثر من هذا.
تتطور الاحداث بمنع الفتاتين من الدخول في بعض الدروس واستدعاء والدهما المحامي (اليهودي الأصل والملحد تماما) الذي استطاع بواسطة (مولود أو بنت) الأمين العام للشركة المناهضة للعنصرية والداعية للصداقة بين الشعوب والذي كان يعرف مدير المدرسة قبول (ليلى وإلما) من جديد بتعهد خطي على أن لا يرفض حضورهما في أي صف. تقول (إلما): كان في وسعنا أن نحضر وعلى رأسنا حجاب بسيط خلف الرأس وياقة عالية تحجب العنق، على أن هذه التسوية كانت تطبق علينا وحدنا إلى أن قرر المجلس التأديبي في الثانوية بطردهما بصورة نهائية لأنهما رفضتا التخلي عن الحجاب.
 

لماذا الحجاب

يستعرض هذا الفصل كيفية الدخول في الدين والتوصل إلى قرار إرتداء الحجاب.
تقول إلما: كنت أهتم بالصلاة منذ زمن طويل، لكنني لا أعرف كيفية القيام بها، كنت دائما أعتبر نفسي مسلمة وكان عندي فكرة عن الدين لكن دون أن أعرف الإسلام.
لـ الما وليلى أخ وأخت (نورا) مؤمنة وممارسة وهي توأم إلما أما (سامي) فلا، لكن من الصعب ان اجزم (تقول الما) فهو لا يبدي كثيرا مما يفعل.
انه محتشم جدا الا انه بالنسبة الينا لم يبدر منه قط اي رد فعل سلبي فهو لطيف جدا لقد ساندنا وكا دوما يقوم بدوره كشقيق كبير.
 

في التسامح

يسأل الدكتور ايف سانتومير ليلى فيقول:
قلت أنك ترتدين الحجاب دون أن تجبري أحدا على إرتدائه فهل تعتبرين أنه ليس عليك أن تجبري صديقاتك أو صاحباتك أو بناتك (اذا رزقت بناتا في المستقبل) على ذلك؟
ليلى: نحن متأكدتان من ذلك، لقد كتب في القران: (لا إكراه في الدين) وهذا بديهي أنا شخصيا اؤمن بالله وأعتقد إن ابنتي ستكون أكثر سعادة في هذه الدنيا كما في الآخرة اذا حافظت على علاقات جيدة مع الله وعملت حسب أوامره، أما إذا فعلت ذلك ارضاءا لي فلن تكسب شيئا.
د. ايف سانتومير: ما قولكما في الفتيات غير المحتشمات حسب مقاييسكن اللواتي أخذن خيار مناقض جذريا لخياركما، فبدلا من أن يرتدين الحجاب يظهرن في مظاهر واسعة الانكشاف تظهر فيها صرتهن أو يتراءى سروالهن الداخلي؟
إلما: لا أود القيام بدور العالمة النفسانية ؛ لكنني أقول إن سلوكهن غير طبيعي، إن أول ردة فعل عفوية تصدر عنك اذا ما دخل أحد عليك في الحمام هي أن تستر جسدك فالحشمة شيء طبيعي.
تحاول فيرونيك جيرو وايف سانتومير اتاحة الفرصة للمقارنة بين التجارب ووجهات النظر بعد أن قاما بعدة محادثات أجريناها مع فتيات محجبات ومعظمهن تلميذات ثانويات أو طالبات مقيمات في ضاحية باريس الشمالية.
يمتاز الكتاب باسلوب سلس وهو نتاج خمس عشرة ساعة من الأحاديث المسجلة التي أضيفت اليها أحاديث كثيرة أخرى دارت أمام الة التسجيل، وهو يسمح باغناء التأمل في مسألة تضاربت حولها الآراء هي مسألة ارتداء الحجاب في المدرسة خصوصا في فرنسا، حيث أن خيار إرتداء الحجاب يعتبر خيارا يجري من خلاله توكيد الشخصية ولابد من التحلي بالشجاعة لمجابهة ردود فعل المجتمع الفرنسي إزاء هذا الشعار، وخيار ليلى وإلما هو خيار شخصي محض، فقد استوعبت هاتان الفتاتان بشكل عميق القيم الدستورية للديمقراطية.
الكتاب يمثل خطوة رشيدة نحو الفهم الموضوعي لمظهر أساسي من مظاهر الاسلام، باحثا مجموعة لا بأس بها من السلبيات والايجابيات التي قد تتعرض لها المرأة المحجبة في مجتمع كالذي تحيا فيه إلما وليلى.