بقلم: سالمين حسين

 

المرأة في نهج البلاغة

 
 
   

عندما يكون البخل والزهو محمودا

الصفحة الرئيسية - فهرست العدد 85 - إتصل بنا   

 

ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يصف بعض صفات المرأة:-
خيار خصال المرأة شرار خصال الرجل: الزهو والجبن والبخل فاذا كانت مزهوة لم تمكن من نفسها، وإذا كانت بخيلة حفظت مالها وبعلها وإذا كانت جبانة فرقت من كل شيء يعوض لها.
قد يبدو للبعض من الوهلة الاولى إن مابين إيحاء هذه الكلمات 3 تهم قد تساق نحو المرأة وكل تهمة ليست بأقل لذعا من الأخرى فما هو المعنى الحقيقي الذي أراده الامام علي (ع) حينما وضع رابطا وصلة لكل خصلة من خيار خصال المرأة حيث تعد نفسها بالمقابل من شرار خصال الرجل؟
ونجد صفة الزهو هنا يتشاطر الاتسام بها الطرفان ولكن بنسب متفاوتة كل حسب تكوينه الفيزيولوجي والنفسي والبيئي حتى ونحن من قبل نجد أن الله ورسوله طالما ذم المتكبرين والتكبر وأن المتكبر هو أحد أولياء الشيطان فوحده التكبر هو الذي قاد ابليس إلى الطرد من رحمة الله تعالى وعليه فليس للمسلم أو المسلمة على السواء أن يزهوا بالخيلاء مطلقا وهذا كقاعدة عامة... ولأن هناك استثناء لكل قاعدة نجد إن لبعض المواقف التي تمر بها المرأة وتستطيع أن تقيم ايحاءاتها هي بنفسها نجد فيها المرأة مستثناة هنا من هذه القاعدة ولا تخضع لها والسبب هو ذاته ما قصده الامام (ع) حيث وصفها بالزهو لأنه رمى إلى أبعاد ومعان أخرى لهذه المفردة تتلائم مع طبيعة موقع المرأة المتميز والحساس في المجتمع، فهي عرضة لأن تمر بمواقف تفرض عليها بالتالي تلك الصفة، وهذه المواقف واردة في كثير من مفاصل حياة المرأة، وهنا لا يدعى تصرفها هذا تكبراً فهو إجراء محدد يقع ضمن ظرف زمني معين كي لا يطمع من في قلبه مرض.
ولهذا يعد لجوء المراة لهذه السياسة كنوع من أنواع السلاح الذي تحمي به المرأة نفسها من الطامعين فيها، لأنه أحد سبل الحصانة الذي تضمن به المرأة سلامتها دون الوقوع باشكالات قال تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) وفيما عدا ذلك يعتبر تكبر المرأة أو خيلاءها بين صاحباتها أو أهلها صفة منبوذة ولا يحمد عقباها.
أما بالنسبة للبخل فلا يخفى ما لهذه الصفة من مساويء وقبائح مستهجنة حتى نجد أن الامام (ع) قد حرص على ايضاح صورة ملامح ذلك البخل الذي تتقيد به المرأة، وذلك بوصاية وحماية الشرع الذي أوصاها أن تمسك عن التصرف بأموال زوجها التي تعد وديعة ضمن ودائع جمة تقع في عهدة وذمة المرأة لترعاها، اذ لا يجوز للزوجة التصرف بهذه الأموال إلا بعد استحصال موافقة الزوج واستئذانه بذلك فهي لا يمكنها أن تهب من هذه الأموال، أو تتصرف بها دون علم الزوج، حتى لو كانت ما تبتغيه هو وجه الله تعالى بمعنى أنها ليست شريكة زوجها بما له، كما أنه ليس شريكا لها في مالها، وإن كانا شريكين سويا في الحياة. وهذا بالضبط ما قصده الامام علي (ع) وهو ما ينافي بقية المعاني الأخرى للبخل من حيث أن تقتر المرأة على بيتها، أو أطفالها أو زوجها نفسه، وبالتالي فهو بالضبط ما يتلاقى مع المعاني والارشادات القرآنية من حيث الاعتدال في الانفاق بعيدا عن الاسراف وبعيدا عن التقتير.
واما فيما يتعلق فيما تمتلكه الزوجة من أموال أو تجارة أو عقار، فتكون ملكيتها خالصة لها لا يشترك بها الزوج ولا يحق له التصرف بها إلا باذنها أو بوكالة منها، وفي الوقت نفسه، للمراة مطلق الحرية في أن تتصرف بأموالها الخاصة دون الاستئذان من الزوج، وتظل مراعاة الأصول مستحبة في اعلامه واطلاعه بذلك.
ويبقى الجبن الذي لا يمكن أن يكون صفة حسنة في مطلق الأحوال، ولا يجوز كذلك أن يكون حسنا لدى النساء، لكنه يأتي هنا لدى المرأة أنها تكون كثيرة الحذر لانجاز أي عمل أو مهمة وهي تراعي اتخاذ الحيطة والحذر أولا كي تضمن حسن العاقبة فتكون أقل عرضة للوقوع في الخطر. وبنفس هذا الحرص تبقى تحتاج المرأة لتربية الشجاعة في شخصيتها، وأن تزرع وتنمي هذه البذرة باكرا في كل من بناتها وأبناءها لتنشيء بالتالي القوة والاستعداد الكافي للدفاع عن المقدسات، حتى كلف الاسلام المرأة شرعا للذود عن الدين، أو النفس، أو الوطن ضد أي اعتداء عند الحالات الخطرة والحرجة لهذا وغيره. فيعد من الخطأ أن تنشا البنت في جو لا يروّضها في اجادة الدفاع عن نفسها ورد الاعتداء، وكثيرا ما أشار القران الكريم لنساء هن غاية في الاقدام والشجاعة ومثلن شتى ضروب البطولة والبسالة كما في قصة آسيا ومريم ابنة عمران وهاجر زوجة ابراهيم، ولا ننسى أن نذكر في الطليعة دور السيدة الزهراء سيدة نساء العالمين وابنتها العقيلة زينب وهل تعني الشجاعة غير قوة الثبات على المبدأ والدفاع عنه بغض النظر عماقد يكلف ذلك من خسائر في النفس أو المال أو الولد.